أخرى ، فقال : نعم سأضع ، وجلس في منزله ببغداد أربعين يوما ، فلم يتهيّأ له ترتيب كلمتين ، ولا الجمع بين لفظتين ، وسوّد كثيرا من الكاغد ، ولم يصنع شيئا فعاد إلى البصرة والناس يقعون فيه ، فما غاب عنهم إلا مديدة حتى عمل عشر مقامات وأضافها إلى الأربعين وأصعد بها إلى بغداد فحينئذ بان فضله ، وعلموا أنها من عمله .
وقد واخذه ابن الخشاب « 1 » في مواضع منها وأجابه عنها ابن برى « 2 » ، وكذلك أجابه عنها المسعودي « 3 » . وممّن حطّ عليه وتنقّصه ابن الأثير الجزري في المثل السائر « 4 » ، وردّ عليه الصلاح الصفديّ في كتابه ( نصرة الثائر « 5 » على المثل السائر ) ، وذكر هناك فصلا في فضل المقامات .
وللنّاس عليها شروح كثيرة منها شرحان لابن ظفر « 6 » صغير وكبير ،
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن أحمد المشهور بابن الخشّاب ، كان عالما مشهورا في الأدب وعلوم الدين ، من كتبه ( نقد المقامات الحريرية ) توفي ببغداد سنة 567 ه . إنباه الرواة 2 / 99 - 133 ومرآة الزمان 8 / 288 - 289 والوفيات 3 / 102 - 104 وبغية الوعاة 2 / 29 - 31 .
( 2 ) هو عبد الله بن أبي الوحش ، من علماء العربية المشهورين في النحو واللغة والرواية له كتاب في الرد على ابن الخشاب ( - 582 ه ) الوفيات 3 / 108 - 109 وبغية الوعاة 2 / 34 .
( 3 ) هو أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الخراساني الفنجديهي ، فقيه شافعي صوفي ، وأديب اعتنى بالمقامات الحريرية فشرحها وأطال شرحها وكان يعلّم الملك الأفضل أبا الحسن عليّ بن السلطان صلاح الدين ( - 584 ه ) شرح المقامات 1 / 3 والوفيات 4 / 390 - 392 ومرآة الجنان 3 / 428 - 429 ولسان الميزان 5 / 256 .
( 4 ) المثل السائر 1 / 278 .
( 5 ) أ : السائر على ، وهو غلط . ج : السائر إلى ، وهو غلط .
انظر ردّ الصفدي في نصرة الثائر 56 - 63 ، ويقول الصفدي في الوافي بالوفيات ج 27 ( ميكروفيلم ) في ترجمة نصر الله بن محمد أبي الفتح الجزري المشهور بضياء الدين ابن الأثير " وولع بالحطّ على الأوائل الكبار مثل الحريري والمتنبي [ كلمة غير واضحة ] والقاضي الفاضل . . . . ووضعت أنا كتابا سمّيته نصرة الثائر على المثل السائر ، وانتصفت منه للفاضل والحريري والمتنبي . . " .
( 6 ) هو محمد بن عبد الله الصقليّ المكيّ المالكيّ أديب رحّالة مفسّر له تصانيف كثيرة مها ( الحاشية على درة الغواص ) للحريري وشرح المقامات للحريري وسمّاه ( التنقيب على ما في المقامات من الغريب ) وهما شرحان كبير وصغير ( - 565 ه ) الوفيات 4 / 392 - 397 ولسان الميزان 5 / 371 وكشف الظنون 2 / 1788 والأعلام 6 / 230 - 231 .