وقوله في قصب السّكر « 1 » : ( تام المتقارب )
نزلنا على القصب السّكّري * نزول رجال يريدون نهبه
بحزّ كحزّ رقاب العدى * ومصّ كمصّ شفاه الأحبّه
وله رسالة لطيفة أبدع فيها ما شاء « 2 » ، صنعها في حقّ واعظ من أهل الموصل « 3 » ، كان يعظ النّاس بأشعار أبي تمام الطائي ، وتعرف بظلامة الخالدي « 4 » ، وهي :
إنّي مخبركم عن سرى سريتها ومنام حضرته وكلام حفظته فحصرته « 5 » ، طال به الليل عن تجانف قصره « 6 » ، ومال به القول عن مواقف حصره ، فبتّ في غماره عائما « 7 » :
وقد تعتري الأحلام من كان نائما « 8 » * . . . . . . . . . . . . . . .
( الطويل )
ومن حقّ تأويله أن يقا * ل خيرا رأيت وحقّا يكون « 9 »
( تام المتقارب )
وهو أنّي رأيت فيما يراه « 10 » الحالم الرّائي ، أبا تمام حبيب بن أوس الطائيّ ، في صورة رجل كهل كأس من الفضل ، عار من الجهل ، العربية تعرب عن شمائله ، والألمعيّة تلمع في مخايله ، فجعل يرمقني في اعتراض ، ويستنطقني في غير اعتراض ، ثم سعى إليّ بأقدام الإقدام عليّ ، فعرّفني بنفسه ، بعد أن عرفني بثاقب حدسه :
فقمت للزّور مرتاعا وأرّقني * حقّا أرى شخصه أم عادني حلم « 11 » .
هامش
( 1 ) البيتان في الوافي بالوفيات 5 / 121 وإدراك الأماني 13 / 49 .
( 2 ) من الوافي بالوفيات 5 / 114 - 121 إلى آخر الرسالة .
( 3 ) لم أهتد إلى اسم هذا الواعظ .
( 4 ) نسبة إلى خالد بن الوليد المخزوميّ ، فقد كان ابن القيسراني ينسب إليه . الوفيات 4 / 461 .
( 5 ) ج : حضرته فحفظته .
( 6 ) التّجانف : الميل . ( اللسان : جنف ) والمعنى أن ليلهم كان طويلا شقّقوا فيه الكلام فلم يميلوا إلى إيجازه .
( 7 ) ح : هائما .
( 8 ) شطر في الوافي بالوفيات 5 / 115 وإدراك الأماني 13 / 49 .
( 9 ) بيت في الوافي بالوفيات 5 / 115 وإدراك الأماني 13 / 49 .
( 10 ) ج : يرى .
( 11 ) أب ج ش ه و : فقلت ، وهو غلط . والتصحيح من شرح ديوان الحماسة 3 / 1396 ومغني اللبيب 1 / 41 .
والبيت من قصيدة لزياد بن منقذ حسب ما في شرح ديوان الحماسة 3 / 1396 وهو غير منسوب في مغني اللبيب 1 / 41 وإدراك الأماني 13 / 50 .
الزّور : الذي يزورك ( اللسان : زور ) وجاء في شرح ديوان الحماسة 3 / 1396 في شرح البيت : الزّور : الطّيف الزّائر .