« 1 » وعاش بعد ذلك عامين ، قال ، وقال لي مرة ، وقد سألته عن بيت شعر :
لئن طفئت شحمتا عينيّ ، لم تجد من يشفيك من العلم . قال : وكذلك قال لي أبو حاتم السجستاني « 2 » ، وقد سألته عن شيء ، فقال لي : قال لي كذلك الأصمعي ، وقد سألته عن شيء . قال أبو علي : وآخر شيء سألته عنه ، قال لي : يا بني ، حال الجريض دون القريض « 3 » . وهذا مثل مشهور .
والجريض غصص الموت ، ومعناه : منعت غصص الموت من الشّعر . وزعم ابن دريد أن أوّل من قال ذلك عبيد بن الأبرص ، حين أراد النّعمان بن المنذر قتله ، وقال :
أنشدني قصيدتك التي أولها « 4 » :
أقفر من أهله ملحوب ( مخلع البسيط )
وكانت تعجب النّعمان بن المنذر ، فقال : أبيت اللّعن ، حال الجريض دون القريض . فذهبت مثلا . وقال الرّياشيّ « 5 » : الجريض والقريض يحدثان عند الموت ، فالجريض تبلّع الرّيق ، والقريض صوت الأسنان .
هامش
( 1 ) من الوفيات 4 / 327 - 329 بتصرف والخبر في الخزانة 3 / 120 - 121 ( ت ، هارون ) .
( 2 ) سبق التعريف به في الصفحة 309 الحاشية 3 .
( 3 ) المثل في الشعر والعراء 1 / 274 وأخبار أبي القاسم الزجاجي 48 ومجمع الأمثال 1 / 191 والمستقصى في الأمثال 2 / 55 واللسان والقاموس ( جرض ) .
( 4 ) ج : محلوب ، وهو غلط .
وتتمة البيت : فالقطبيّات فالذّنوب
والقصيدة في ديوانه 10 - 20 وشرح القصائد العشر 468 - 484 وجمهرة الأشعار 471 - 484 ومنها أحد عشر بيتا في الشعر والشعراء 1 / 274 .
ويلاحظ أن وزن هذه القصيدة مختلف ، ويقول عنها المعري في الفصول والغايات 131 : « وقصيدة عبيد : أقفر من أهله ملحوب . وزنها مختلف ، وليست موافقة لمذهب الخليل في العروض » .
( 5 ) سبق التعريف به في الصفحة 156 الحاشية 2 .