ومن شعره البديع قوله « 1 » : ( تام الكامل )
غرّاء لو جلت الخدود شعاعها * للشّمس عند طلوعها لم تشرق
غصن على دعص تأوّد فوقه * قمر تألّق تحت ليل مطبق
لو قيل للحسن احتكم لم يعدها * أو قيل خاطب غيرها لم ينطق
فكأنّنا من فرعها في مغرب * وكأنّنا من وجهها في مشرق « 2 »
تبدو فيهتف بالعيون ضياؤها * الويل حلّ بمقلة لم تطبق
ومحاسنه ، رحمه الله ، كثيرة .
عاش بضعا وتسعين سنة . « 3 » وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وكان مولده سنة ثلاث وعشرين ومائتين . وفلج في آخر عمره . سقي الدّرياق « 4 » فبرأ ، ثم عاوده الفالج ، فبطل من محزمه إلى قدميه ، فكان إذا دخل عليه أحد ضجّ وتألّم لدخوله ، وإن لم يصل إليه . قال تلميذه أبو علي القالي : كنت أقول في نفسي : إنّ الله تعالى عاقبه بقوله في المقصورة « 5 » : ( تام الرجز )
مارست من لو هوت الأفلاك من * جوانب الجوّ عليه ما شكا
هامش
( 1 ) الوفيات والديوان : ليل مطبق . أب ج د ش ه و : غصن مطبق .
والأبيات في ديوانه 40 ( ت . عمران سالم ) ، 86 ( ت . العلوي ) والوفيات 4 / 325 والوافي بالوفيات 2 / 343 .
الدّعص بالكسر قطعة من الرمل مستديرة أو الكثيب منه المجتمع . تأوّد : تثنّى وتلوّى ( اللسان والقاموس : أود ، دعص ) . ويقصد بالدّعص هنا كفل المرأة على التشبيه بالدّعص .
( 2 ) الفرع : الشّعر التام ( القاموس : فرع ) .
( 3 ) من الوفيات 4 / 325 - 326 بتصرف ، والخبر في الوافي بالوفيات 2 / 340 - 341 والخزانة 3 / 120 ( ت . هارون ) .
( 4 ) الدّرياق والدّرّاق والدّرياقة ، كله التّرياق ( اللسان والقاموس : درق ، دراق ) .
( 5 ) من المقصورة التي خرجناها في الصفحة 310 الحاشية 10 .
والبيت في الوفيات 4 / 326 وحياة الحيوان 1 / 537 والخزانة 3 / 120 ( ت . هارون ) .