وقال السّها للشمس : أنت خفيّة * وقال الدّجى : يا صبح لونك حائل « 1 »
وطاولت الأرض السماء سفاهة * وفاخرت الشّهب الحصا والجنادل
فيا موت زر إنّ الحياة ذميمة * ويا نفس جدّي إنّ دهرك هازل
منها :
إذا أنت أعطيت السّعادة لم تبل * ولو نظرت شزرا إليك القبائل « 2 »
تقتك على أكتاف أبطالها القنا * وهابتك في أغمادهنّ المناصل
منها وهما آخراها :
وإن كنت تهوى العيش فابغ توسّطا * فعند التّناهي يقصر المتطاول
توقّى البدور النّقص وهي أهلّة * ويدركها النّقصان وهي كوامل
وكانت « 3 » ولادة المعري يوم الجمعة عند مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاث مائة ، وذلك بالمعرّة ، وتوفي ليلة الجمعة ثالث ، وقيل ثاني شهر ربيع الأول ، وقيل ثالث عشرة ، سنة تسع وأربعين وأربع مائة . فقال أبو الرضى عبد الواحد بن نوت المعري « 4 » يرثيه : ( تام البسيط )
سمر الرّماح وبيض الهند تشتور * في أخذ ثأرك والأقدار تعتذر
والدّهر فاقد أهل العلم قاطبة * كأنهم بك في ذا القبر قد قبروا
هامش
( 1 ) « والسّها : كوكب خفيّ ، والناس يمتحنون به أبصارهم » شروح سقط الزند 2 / 536 .
( 2 ) لم تبل أي لم تبال . . . تقتك أي اتّقتك يقال تقاه يتقيه كما يقال اتّقاه يتّقيه . شروح سقط الزند 2 / 548 - 549 .
( 3 ) الخبر في الوفيات 1 / 113 ونكت الهميان 109 .
( 4 ) هو عبد الواحد بن الفرج بن نوت المعري ، شاعر اشتهر بسرعة بديهته وارتجال شعره ( - 480 ه ) خريدة القصر 2 / 68 - 70 ( قسم الشام ) .
والأبيات في خريدة القصر 2 / 70 ( قسم الشام ) والوافي بالوفيات 7 / 111 ونكت الهميان 110 وتعريف القدماء 284 ، 296 .