من أهل الحسد له بالتّعطيل « 1 » ويعمل تلامذته وغيرهم على لسانه الأشعار يضمّنونها أقاويل الملحدة قصدا لهلاكه وإيثارا لإتلاف نفسه ، فقال رضي الله عنه « 2 » : ( تام السريع )
حاول إهواني قوم فما * واجهتهم إلّا بأهوان
يحرّشوني بسعاياتهم * فغيّروا نيّة إخواني
لو استطاعوا لوشوا بي إلى ال * مرّيخ في الشّهب وكيوان
انتهى .
قال الصفدي « 3 » : أما الموضوع على لسانه فلعلّه لا يخفى على من له لبّ ، وأما الأشياء التي دوّنها وقال بها في ( لزوم ما لا يلزم ) وفي ( استغفر واستغفري ) فما فيه حيلة ، وهو كثير ، فيه ما فيه من القول بالتعطيل والاستخفاف بالنبوءات .
قال : ويحتمل أنه ارعوى وتاب بعد ذلك كله .
قال : وحكي لي عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني « 4 » أنه قال في حقه :
هامش
( 1 ) يقصد بالتعطيل هنا نفي الصفات الإلهية وإنكار قيامها بذاته تعالى ، وهذا من رأي المعتزلة ، فقد قالوا بأنه ليس لله علم ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا صفة أزلية فهو عالم بذاته قادر بذاته ، حيّ بذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة . انظر الفرق بين الفرق 93 والملل والنحل 1 / 44 وشرح العقيدة الواسطية 16 .
( 2 ) لم ترد هذه الأبيات في شروح سقط الزند واللزوميات وهي في فائت شعره 14 ومعجم الأدباء 3 / 144 والوافي بالوفيات 7 / 100 ونكت الهميان 105 ومعاهد التنصيص 1 / 141 وتعريف القدماء 100 ، 270 ، 290 ، 340 ، 355 .
( 3 ) الوافي بالوفيات 7 / 100 إلى آخر قول ابن الزملكاني ، والقول في نكت الهميان 105 - 106 ومعاهد التنصيص 1 / 141 - 142 .
( 4 ) هو محمد بن علي الدمشقي المعروف بابن الزملكاني ، فقيه وقاضي القضاة ، انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره ، له مصنفات كثيرة ( - 727 ه ) الفوات 4 / 7 - 11 والوافي بالوفيات 4 / 214 - 221 والنجوم الزاهرة 9 / 270 - 271 والأعلام 6 / 284 .