دخل « 1 » أبو العلاء بغداد ، وقصد أبا الحسن عليّ بن عيسى الرّبعيّ « 2 » ليقرأ عليه النّحو ، فلما دخل عليه قال : ليدخل الإصطبل ، فخرج مغضبا ، ولم يعد إليه . والإصطبل في لغة أهل الشام الأعمى ، قيل ، ولعلّها لفظة معربة .
ودخل على المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي النقيب « 3 » فعثر برجل « 4 » فقال : من هذا الكلب ؟ فقال أبو العلاء : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما « 5 » . فسمعه المرتضى فأدناه واختبره فوجده عالما شبعان الفطنة والذّكاء ، فأقبل عليه إقبالا كثيرا . وكان المعريّ يتعصّب لأبي الطيب المتنبي ويفضّله على بشار وأبي نواس وأبي تمام . وكان المرتضى يبغضه ويتعصّب عليه فجرى يوما ذكره فتنقّصه المرتضى وجعل يتتبّع عيوبه ، فقال المعريّ : لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلّا قوله « 6 » : ( تام الكامل )
لك يا منازل في القلوب منازل * . . . . . . . . . .
لكفاه فضلا ، فغضب المرتضى وأمر به فسحب برجله وأخرج من مجلسه .
وقال لمن بحضرته : أتدرون أيّ شيء أراد الأعمى بذكر هذه القصيدة مع أن لأبي
هامش
( 1 ) من معجم الأدباء 3 / 123 - 124 والخبر في الوافي بالوفيات 7 / 97 - 98 ونكت الهميان 103 وحياة الحيوان 2 / 500 - 501 .
( 2 ) عالم بالعربية أصله من شيراز له تصانيف في النحو ( - 420 ه ) نزهة الألباء 341 - 342 ومعجم الأدباء 14 / 78 - 85 وإنباه الرواة 2 / 297 ، وبغية الوعاة 181 - 182 والأعلام 4 / 218 .
( 3 ) سبقت ترجمته برقم 77 .
( 4 ) أب ج ش ه و : برجله ، وهو غلط والتصويب من معجم الأدباء 3 / 123 والوافي بالوفيات 7 / 97 وحياة الحيوان 2 / 500 .
( 5 ) كتب السيوطي أرجوزة سماها ( التبرّي من معرّة المعريّ ) تتبع فيها كتب اللغة محاولا حصر عدد أسماء الكلب فوجد عددا كثيرا قارب السبعين فنظمه في الأرجوزة انظر التّبري من معرّة المعري ضمن تعريف القدماء 429 - 436 .
( 6 ) صدر مطلع قصيدة يمدح فيها القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله الأنطاكي وهي في ديوانه 3 / 249 - 261 ، وعجز البيت هو :أقفرت أنت وهنّ منك أواهل .