من دخلت في عينه مسلّة * فاسأله من ساعته عن العمى
من أكل الفحم تسوّد وجهه * وراح صحن خدّه مثل الدّجى
من صفع النّاس ولم يدعهم * أن يصفعوه فعليهم اعتدى
من طبخ الكرش ولا يغسله * سال على شاربه منه الخرا
من فاته العلم وأخطاه الغنى * فذاك والكلب على حدّ سوا
قال بعضهم : إنّ هذا البيت خير من مقصورة ابن دريد كلّها ، فإنّه « 1 » حكمة بالغة .
ومن صالح شعر ابن عبد الواحد قوله يمدح الوزير فخر الملك « 2 » ويهنيه بعيد : ( تام الخفيف )
كيف نلقى بوسا ودولة فخر ال * ملك فينا تعمّ بالأنعام
هكذا ما بقي الجديدات تبقى * للتّهاني مملّكا كلّ عام
كلّ يوم لنا بنعماك عيد * لا خلت منه سائر الأيّام
فله الأنعم الجسام اللّواتي * هي مثل الحياة في الأجسام
لم يزل يطلب المحامد والعل * ياء بين السّيوف والأقلام
فلقد نال بالعزائم مجدا * لم ينل مثله بحدّ الحسام
أدرك النّجم قاعدا وسواه * عاجز أن يناله من قيام
لم يزل جوده يغطغط بالأف * ضال مذ كان في فنا الإعدام « 3 »
هامش
( 1 ) ج : فإنها .
( 2 ) هو محمد بن علي وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي ، وهو من أعظم وزراء آل بويه بعد ابن العميد والصاحب ابن عباد ، كان واسع النّعمة فقصده الشعراء ( - 407 ه ) الوفيات 5 / 124 - 127 والشذرات 3 / 185 - 186 والأعلام 6 / 274 .
والأبيات في الفوات 3 / 425 - 426 والوافي بالوفيات 4 / 62 - 63 وإدراك الأماني 10 / 79 - 80 .
( 3 ) أج : يغطغط ، ب ه و ، الفوات والوافي بالوفيات : يعطعط ، وهو غلط . ش : يعطيك بالافضال .
الغطغطة : حكاية صوت القدر في الغليان وما أشبهها . . . وغطغط البحر : علت أمواجه . ( اللسان : غطط ) . والمعنى أن جوده فطريّ وجد قبل أن يولد أو قبل أن يتخلّق .