ابن حازم الباهلي « 1 » ، فقد استطرد إلى الحديث عن باهلة وأصلها ، وما قيل فيها من هجاء وأخبار ، ثم عاد إلى موضوعه ليقول « 2 » : « وهذه نبذة ذكرناها على سبيل الاستطراد ، لتعلّقها بالمقام ، وهي تفضي إلى متّسع من الكلام ليس هذا محلّ استقصائه ، فلنرجع إلى صاحب الترجمة » . وقد يحدث أحيانا أن يكون الموضوع الذي استطرد إليه أهم عنده من الموضوع الذي عقد الكلام من أجله ، ومن ذلك استطراده في آخر ترجمة يزيد بن معاوية « 3 » إلى إيراد فتوى الغزالي بعدم جواز لعن يزيد أو تكفيره ، ويطيل في ذلك ، ويجعل فتوى الإمام الغزالي هي السبب في ترجمته ليزيد « وما قصدنا من ترجمته بأسرها إلا هذا الجواب « 4 » » ، وهكذا يصبح الموضوع الرئيسيّ مطيّة لإيراد الموضوع الثاني ، ووسيلة لتمرير موضوع عزيز على المؤلف ما كان في الإمكان إيراده بدون الموضوع الأول .
ولعل ميل المؤلف إلى الاستطراد تتحكم فيه أمور منها :
1 ) الرغبة في الإفادة ، وممّا يدل على ذلك أن المؤلف في الباب الثالث المخصص للحرب وتدبيرها يورد بعض مكائد المختار بن أبي عبيد الثقافي ثم يستطرد إلى الترجمة له ، ويذكر بعض أخباره ثم يقول « 5 » « وهذه أمور خارجة عن مسائل الباب ذكرناها على سبيل الاستطراد ، لما اشتملت عليه من الفوائد ، والله تعالى أعلم الصواب » . ومن ذلك أيضا عرضه لقضية نحوية في آخر ترجمة الحريري ، يقول « 6 » : « ومما ينبغي أن نختم به هذه الترجمة تكميلا للفائدة وتكثيرا للعائدة ذكر مسألة نحوية وقعت في بيت من المقامات الحريرية ، فجرى في إعرابها خلاف بين رجلين من الأعيان . . . » .
هامش
( 1 ) الترجمة رقم 30 الصفحة 203 - 207 .
( 2 ) الكوكب الثاقب 207 .
( 3 ) الكوكب الثاقب 58 - 60 .
( 4 ) الكوكب الثاقب 60 .
( 5 ) الكوكب الثاقب 689 .
( 6 ) الكوكب الثاقب 506 .