ولا بنسى السلوي أن يذكّرنا في آخر كثير من التراجم أنه لم يذكر كل ما يعرف عن الشاعر ، وأنه لجأ إلى الانتقاء والاختصار لأنّ المقام لا يسمح بالتوسّع ، وأنّ ما انتقاه يدلّ على ما لم يذكره ، يقول مثلا في آخر ترجمة الحطيئة « 1 » :
« وترجمته أوسع من هذا ، وفي هذا القدر منها كفاية ، وبالله تعالى التوفيق » .
ويقول في آخر ترجمة الفرزدق « 2 » : « وترجمة الفرزدق من هذا أوسع ، وفيما ذكرناه منها مقنع ، والحمد لله على ما ألهم . . . » ويقول في آخر ترجمة الصابي « 3 » :
« وترجمة الصابي أطول من هذا ، ولو تتبعناها كغيرها لطال الكتاب . . . »
وتظهر براعة السلوي في اعتماده على مصادر متنوعة وقدرته على التصرف في المادة المعتمدة والتّحكّم فيها ، لقد كان يعود إلى المصادر لا لينقل منها المعلومات فحسب وإنما أيضا ليختصر ويلخّص ويحذف ما لا حاجة إليه ، وهكذا نجده مثلا يعتمد كتاب الأغاني للأصفهاني في كثير من التراجم ، ولكنه لا يتبعه مثلا في إيراد سلسلة النسب الطويلة وإنما يختصرها كما يحذف سلسلة سند الخبر « 4 » ، اعتقادا منه أنه لا تتعلق بها أهمية كبيرة في كتابه ، كما يحذف في أحيان كثيرة سلسلة الرواة وينقل الخبر مجرّدا عن رواته ، أو يكتفي بذكر أولهم ، وقد امتدّ هذا التصرف والاختصار إلى الأخبار والحكايات التي يوردها ، فهو غالبا ما يوجزها ويختصرها ويركز على الغرض المقصود من إيراده الخبر أو الحكاية ، وهو أحيانا يجمع بين خبرين يدمج أحدهما في الآخر متصرّفا في الخبر مكمّلا هذا من ذاك « 5 » ، كما أنه ينظّم الأخبار التي يستقيها من المصادر ، ويرتبها بما يتناسب مع
هامش
( 1 ) الكوكب الثاقب 47 .
( 2 ) الكوكب الثاقب 94 .
( 3 ) الكوكب الثاقب 371 .
( 4 ) انظر مثلا الصفحة 50 عند حديثه عن زنى الوليد بن عقبة وشربه الخمر وقارن بما في الأغاني 5 / 126 وانظر أيضا الأخبار الثلاثة المنقولة عن ابن عائشة وقتادة وعلي بن أبي طالب في الصفحة 50 - 51 وقارن بما في الأغاني 5 / 127 ، 141 بالترتيب .
( 5 ) انظر مثلا ص 293 فقد استقى حكاية أبي العبر ، عندما كان يصطاد بجميع جوارحه من الأغاني والوافي بالوفيات .