موضوعه ، فهو مثلا في ترجمة الوليد بن عقبة يذكر أنه كان من فتيان قريش وأجودهم وبعد ذلك أورد مثلا ودليلا على جوده بينما صاحب الأغاني ، وهو المصدر ، انتقل للحديث عن فسقه « 1 » ، كما أنه في ترجمته للحطيئة اعتمد على الكامل في إيراد خبر مرور الحطيئة بحسان ، وإذا كان المبرد قد أورد هذا الخبر ضمن خبر الزبرقان فإن السلوي أخرجه منه وساقه منظّما مرتبا « 2 » ، وإذا كان المبرد يؤخّر شرح بعض الألفاظ ، فإن السلوي يورد الشرح بجانب اللفظ « 3 » .
ولا يكتفي بذلك بل يصحّح بعض الألفاظ ، يقول في بداية أحد الأخبار « 4 » :
« واللفظ للمسعودي مع إصلاح بعض الألفاظ » هكذا يعترف بأمانة وصدق أن اللفظ للمسعودي لكنه يتدخل لإصلاحه عند الحاجة . كما أنه يتدخل ليحذف استطرادات المؤلفين الذين يأخذ عنهم ، فلا يأخذ إلّا ما يروقه ويناسب ذوقه . كما أنه يحذف بعض الألفاظ الغريبة أو المستغلقة التي قد تثقل الخبر « 5 » .
وإذا كان السلوي يحذف بعض استطرادات المصادر التي يعتمد عليها ، فإنه هو نفسه شديد الميل إلى الاستطراد وخلط الجدّ بالهزل ، مقتديا في ذلك بالمبرد الذي يقول « 6 » : « نذكر في هذا الباب من كل شيء تكون فيه استراحة للقارئ وانتقال ينفي الملل لحسن موقع الاستطراف ، ونخلط فيه من الجدّ بشيء من الهزل ليستريح إليه القلب وتسكن إليه النفس » .
وقد دفعه ميله إلى الاستطراد إلى اغتنام كل فرصة تسنح له ليخرج عن موضوعه ويورد بعض الأخبار الطريفة ، ومن ذلك ما فعل في ترجمة محمد
هامش
( 1 ) انظر ص 48 وقارن بما في الأغاني 5 / 122 .
( 2 ) انظر ص 44 وقارن بما في الكامل 2 / 192 .
( 3 ) انظر شرح كلمة بحونة ص 40 وقارن بما في الكامل 2 / 186 .
( 4 ) الكوكب الثاقب 806 - 807 .
( 5 ) انظر قصة عمرو بن معدي كرب مع أحيل الناس وأشجعهم وأجبنهم في الكوكب الثاقب 699 - 700 وقارنها بما في الأغاني 16 / 68 - 71 .
( 6 ) الكامل 2 / 285 .