رضي الله عنهم تعالى ولم يذكر شيئا من فضائل عليّ كرّم الله وجهه » فقال فيه ابن وهيب « 1 » : ( تام البسيط )
آتي يزيد بن هارون أدالجه * في كلّ يوم ومالي وابن هارون
فليت لي بيزيد حين أشهده * راحا وقصفا وندمانا يسلّيني
أغدو إلى عصبة صمّت مسامعهم * عن الهدى بين زنديق ومابون « 2 »
لا يذكرون عليّا في مشاهدهم * ولا بنيه بني البيض الميامين
إني لأعلم أنّي لا أحبّهم * كما هم بيقين لا يحبّوني
لو يستطيعون في ذكري أبا حسن * وفضله قطّعوني بالسّكاكين
ولست أترك تفضيلي له أبدا * حتى الممات على رغم الملاعين
وكان « 3 » ابن عائشة القرشي « 4 » يقول : « لأنا بوجدان الكلم أسرّ منّي بوجدان ضالة النّعم » . فإذا قيل له : مثل هذا ؟ قال : مثل قول ابن وهيب الحميري « 5 » :
( الطويل )
وإنّي لأرجو اللّه حتى كأنّني * أرى بجميل الظنّ ما الله صانع
قال أبو منصور الثعالبي « 6 » رحمه الله : لم يصف أحد الدنيا كوصف ابن وهيب إياها في قوله « 7 » : ( الطويل )
وقد دبّت الدنيا إليّ صروفها * وخاطبني إعجامها وهو معرب
ولكنّني منها خلقت لغيرها * وما كنت منه فهو شيء محبّب
وبالله تعالى التوفيق .
هامش
( 1 ) أد ش : اني يزيد ( انى ) غلط .
والأبيات في الأغاني 19 / 83 - 84 .
أدالجه من أدلج القوم إذا ساروا من أول الليل ( اللسان : دلج ) والمقصور هنا ب أدالجه أي أسير إليه أوّل الليل .
( 2 ) أش : أغدو ولي وهو غلط . والتصحيح من ب ج د والأغاني . ب : مأفون .
المأبون هو المتّهم بالشر . والمأفون هو الضعيف الرأي والعقل . ( القاموس : ابنه ، افن ) .
( 3 ) من الإعجاز 183 وخاص الخاص 119 إلى آخر البيت التالي .
( 4 ) هو عبد الرحمن بن عبيد الله ، شاعر متأدّب من أهل البصرة ، اتّصل بالقاضي المعتزلي المشهور أحمد بن أبي دواد ومدحه ثم هجاه ( - 227 ه ) طبقات ابن المعتز 337 - 338 وتاريخ بغداد 10 / 259 - 260 والأعلام 3 / 315 .
( 5 ) البيت في الإعجاز 183 وخاص الخاص 119 .
( 6 ) خاص الخاص 119 إلى آخر البيتين .
( 7 ) البيتان في معجم الشعراء 420 وخاص الخاص 119 والثاني في أحسن ما سمعت 89 .