كنت امرءا رفعته فتنة فعلا * أيّامها غادرا بالعهد والذّمم
حتّى إذا انكشفت عنّا عمايتها * ورتّب النّاس بالأحساب والقدم « 1 »
« 2 » ( مات التّخلّقّ وارتدّتك مرتجحا * طبيعة نذلة الأخلاق والشّيم ) « 2 »
كذاك من كان لا رأسا ولا ذنبا * كزّ اليدين حديث العهد بالنّعم « 3 »
هيهات ليس بحمّال الدّيات ولا * معطي الجزيل ولا المرهوب ذي النّقم
فحدث بعض بني هشام أن هذه الأبيات ، لما بلغت عليّ بن هشام ، ندم على مكان منه ، وجزع « 4 » منها ، وقال : لعن الله اللّجاج ، فإنه شرّ خلق تخلّقه النّاس ، ثم أقبل على أخيه الخليل بن هشام فقال : الله يعلم أنّي لا أدخل على الخليفة متقلّدا السيف إلا وأنا مستح منه ، أذكر قول ابن وهيب :
لم تند كفّاك من بذل النّوال كما * لم يند سيفك مذ قلّدته بدم
وعن « 5 » ابن الأعرابي « 6 » أنه كان يقول : أهجى بيت قاله المحدثون قول محمد بن وهيب :
لم تند كفّاك من بذل النّوال كما * لم يند سيفك مذ قلّدته بدم
« 7 » وكان محمد بن وهيب يحضر مجلس يزيد بن هارون « 8 » ويتردّد إليه ، فلزمه عدة مجالس يملي فيها كلها فضائل أبي بكر وعمر وعثمان
هامش
( 1 ) د : عنك عمايتها . ( عنك ) غلط .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من د .
( 3 ) أب ج د : لا رأس ولا ذنب . الأغاني والمعاهد : لا رأسا ولا ذنبا .
( 4 ) ج د : وفزع .
( 5 ) من الأغاني 19 / 82 والخبر في معاهد التنصيص 1 / 224 .
( 6 ) هو أبو عبد الله محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي وهو راوية لأشعار القبائل وأنسابها ، وكان عالما باللغة وهو ربيب المفضل الضبي صاحب المفضليات ( - 231 ه ) مراتب النحويين 147 وطبقات النحويين 195 - 197 والوفيات 4 / 306 - 309 .
( 7 ) من الأغاني 19 / 83 بتصرف .
( 8 ) من علية المحدّثين وعظيم من عظمائهم ، كان واسع العلم بالدين ( - 206 ه ) . مروج الذهب 3 / 446 وتذكرة الحفاظ 1 / 317 - 320 والأعلام 8 / 190 .