وإنّما « 1 » سمي المذرّع للرّقمتين في ذراع البغل وإنّما صارت فيه من ناحية الحمار . قال هدبة « 2 » : ( تام الكامل )
ورثت رقاش اللّؤم عن آبائها * كتوارث الحمران رقم الأذرع
فإن كان الأب شريفا والأمّ وضيعة فإنّهم يسمّونه الهجين . قال المبرد « 3 » : والأصل في ذلك أن تكون أمة ، وإنّما قيل له هجين من أجل البياض ، كأنّهم قصدوا قصد الرّوم والصقالبة ومن أشبههم .
وهذه نبذة ذكرناها على سبيل الاستطراد لتعلّقها بالمقام ، وهي تفضي إلى متّسع من الكلام ليس هذا محلّ استقصائه . فلنرجع إلى صاحب الترجمة فنقول :
( كان ) « 4 » محمد بن حازم الباهليّ يكنى أبا جعفر وهو من ساكني بغداد ومولده ومنشؤه بالبصرة . وكان شاعرا مطبوعا من شعراء الدولة العباسية إلّا أنّه كان كثير الهجاء للنّاس فاطّرح . ولم يمدح من الخلفاء إلّا المأمون ، ولا اتّصل بواحد منهم فتكون له نباهة طبقته . وكان ساقط الهمّة متقلّلا جدا ، يرضيه اليسير ، ولا يتصدّى لمدح ولا طلب .
حدث الأصبهاني عن الخليل بن أسد ، قال « 5 » : سمعت محمد بن حازم الباهلي في منزلنا يقول : بعث إليّ فلان الطاهري « 6 » ، وكنت قد هجوته فأفرطت
هامش
( 1 ) من الكامل 2 / 126 . والقول في اللسان ( ذرع ) .
ورقمتا الحمار والفرس : الأثران بباطن أعضادها ، وقيل الرّقمتان اللتان في باطن ذراعي الفرس لا تنبتان الشّعر ( اللسان : رقم ) .
( 2 ) هو هدبة بن الخشرم شاعر إسلامي فصيح من بادية الحجاز ، كان يروي للحطيئة ( - نحو 50 ه ) الأغاني 21 / 254 - 274 والوافي بالوفيات ج 27 ميكرو فيلم وإدراك الأماني 8 / 163 والأعلام 8 / 78 .
والبيت في شعره 110 والكامل 2 / 126 .
رقاش قبيلة من ذبيان كان هدبة مخاصما لبعض أبنائها . الأغاني 21 / 254 - 255 .
( 3 ) الكامل 2 / 125 .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج . د .
والخبر من الأغاني 14 / 92 إلى قوله « لمدح ولا وطلب » .
( 5 ) الأغاني 14 / 92 .
( 6 ) هو محمد بن حميد بن قحطبة حسب طبقات ابن المعتز 309 وهو سعيد بن حميد الكاتب الطوسي حسب الوفيات 3 / 79 - 80 .