وكان السلطان طلب منه أن [ يترك ] أذلك ، فأبى حتى جمع عليه جميع عيون القبائل يعقدون له ذلك من نواحي مراكش إلى نواحي تازة ففعلوا ، وأخذ منهم العهد أن [ 268 ] يعينوه حيث احتاج . /
وكان - رضي اللّه عنه - غيورا على الإسلام ، فلما استقر بسلا قام بعض الحسدة وتعاقد مع النصارى أن يكون معهم على الشيخ وعلى المسلمين يدا واحدة ، فبعث إلى فقهاء فاس في قتلهم ، فكانوا يحملون ليلا الزرع للنصارى ، فأنكر عليهم وتمردوا ، فأفتوا بجواز قتل من حاله هذه . ثم لم يزل - رضي اللّه عنه - مجاهدا حائطا للثغور ، حاميا على بيضة الإسلام حتى غدره قوم من الخلط ، فقتلوه رحمه اللّه بموضع يقال له عين القصب « 1 » في تاسع من المحرم سنة إحدى وخمسين وألف .
وفي " رحلة أبي سالم العياشي " : أن رجلا من أهل القصر كان بالمدينة المشرفة ، رأى في منامه رجلا جالسا مقطوع اليد وتسيل دما ، قال : فقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا الإسلام قطعت يدي بسلا . قال أبو سالم : وأنا بمكة ، فقلت للمخبر بالرؤيا : الذي يظهر لي من رؤياك أن الرجل الصالح المجاهد الذي كان بسلا قد قتل . ثم قدم الحجاج من المغرب ، وأخبروا بموته .
ومن كراماته - رضي اللّه عنه - أنه خرج لغزو البريجة عام تسع وأربعين وألف ، فوجد وادي بولعوان « 2 » في غاية الامتلاء لا يعبره أحد ، وكان أراد أن يغير على الكفرة في غرتهم ، وخاف إن أبطأ أن تخبرهم العيون ، فاقتحم الوادي ، وقال : بسم اللّه ، وتبعه أصحابه ، فكان الماء لا يجاوز ركاب خيلهم ، فعجب الناس من تلك الكرامة العظيمة .
وله رحمه اللّه كرامات ومكاشفات ، يخبر بما يقع له ولأصحابه من الغنائم وغيرها قبل اللقاء .
( 437 ) محمد الصيد الطرابلسي
محمد الصيد الطرابلسي « 3 » ، والصيد الأسد ، لقبوه به لأنه يكسر الجبابرة ، ويردع
هامش
( أ ) س ، م ، ع : يتول .
( 1 ) يوجد على بعد 25 كلم من مركز سوق أربعاء الغرب . ( راجع الزاوية الدلائية : 157 ) .
( 2 ) نسبة إلى بولعوان ، ولعله من روافد نهر أم الربيع ، بين مراكش وأزمور . ( الإتحاف : 4 / 406 ) .
( 3 ) ترجم له في : الرحلة العياشية : 1 / 63 ، الرحلة الناصرية : 1 / 62 ، نشر المثاني : 1 / 378 ، التقاط الدرر :
111 ، الصفوة : 90 ، الإكليل : 323 .