( 436 ) محمد بن أحمد العياشي
محمد بن أحمد العياشي الزياتي « 1 » ، الفقيه الشيخ الولي الصالح ، المجاهد الغازي الشهير ، الفارس المشهور .
صحب - رضي اللّه عنه - الولي الرباني الشيخ الكبير سيدي عبد اللّه بن حسون ، وأخذ عنه الطريقة ، ولازمه وخدمه ، فكان من أخص أصحابه وأفضلهم ، حتى أهدى بعض شيوخ القبائل فرسا للشيخ يوما ، فقال : أسرجوه ، وهيئوه ، فلما تهيأ قال : أين محمد العياشي ؟ فقال : ها أنا يا سيدي ، فقال : اركب بحول اللّه فرسك ، فهو دنياك أو آخرتك ، [ فتثبط ] أو تأخر حياء وتأدبا ، فعزم عليه الشيخ ، وأمسك له الركاب بيده الكريمة ، وقال له : ارتحل إلى أزمور وانزل على أولاد بو عزيز ، وشمر في الجهاد « 2 » ، ولا بد لك من الرجوع إلى البلاد - يعني سلا - ويكون لك شأن عظيم .
ووضع الشيخ يده على رأسه وبكى ، ودعا له الشيخ وودعه ، فارتحل ونزل حيث أمره . ولم يزل يجاهد الكفار ويغزوهم إلى أن انتشر صيته ، واشتدت شكيمته [ على الكفار ] ب ، وعظم أمره ، فغار السلطان زيدان بن المنصور « 3 » عليه فأمر بقبضه ، فخرج - رضي اللّه عنه - بسبب ذلك إلى سلا ، فوجد أهلها في شدة ، قد ضيق عليهم نصارى عمورة ، فانتصر - رضي اللّه عنه - للإسلام ، وإعلاء كلمة اللّه ، فانتدب لإخماد نيران الكفرة واستئصال شأفتهم ، فشن عليهم الغارات ، ويواليها مرة بعد أخرى حتى أوهاهم ، وفلّ عروشهم في ثغور العرائش وما والاها والبريجة وما والاها .
وكان - رضي اللّه عنه - بلغه عن بعض الطلبة أن الجهاد لا يحل إلا بأمر الأمير ، فسأل « 4 » فقهاء فاس ، فكتبوا له كلهم : الإمام سيدي عبد الواحد بن عاشر ، وسيدي العربي الفاسي ، وسيدي إبراهيم الهلالي وغيرهم ، بأن قتال الكفار لا يتوقف على وجود السلطان ولا غيره ، وجماعة المسلمين تقوم مقامه .
هامش
( أ ) ط : فتقهقر .
( ب ) ساقط من ك
( 1 ) ترجم له في : نشر المثاني : 2 / 7 ، التقاط الدرر : 113 ، أزهار البستان : 256 ، الصفوة : 87 ، النزهة : 269 - 274 ، الحركة العياشية : 79 ، الإتحاف الوجيز : 67 ، الاستقصاء : 6 / 73 - 92 ، الأعلام للزركلي : 6 / 9 .
( 2 ) قضى فيها ما بين 1604 و 1615 م ، وخلالها كان يمارس عمليات عسكرية ضد البرتغال . ( راجع عبد اللطيف الشاذلي : الحركة العياشية : 83 ) .
( 3 ) انظر حول علاقة زيدان مع العياشي : المرجع نفسه : 84 .
( 4 ) راجع نص رسائل العياشي إلى أهل فاس ومكناس وتطوان : المرجع نفسه : 244 - 257 .