وصحب سيدي عبد اللّه بن حسون السلاسي ، ولقنه الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .
وأوصاه بالزيارة ، فقال له : زر حتى تزار ، ودر حتى تدار ، وأحبب حتى تحب . ثم أمره سيدي أبو بكر المجاطي الدلائي أن يزيد في تلك الصلاة : " عبدك ورسولك " قبل " النبي الأمي " .
فكان - رضي اللّه عنه - شيخا مربيا تابعا للكتاب والسنة ، ناصحا واعظا للفقراء بالتحفظ على الأوقات ، وحفظ الألسنة والجوارح . وكان - رضي اللّه عنه - يختم " القرآن العظيم " بين العشاءين ، يقرأ الختمة كلها من أولها إلى آخرها .
توفي رحمه اللّه عام اثنين وستين وألف .
( 432 ) محمد بن محمد المنيار
محمد الصغير بن محمد الشهير المنيار « 1 » بن أحمد بن الولي الصالح سيدي علي بن إبراهيم البوزيدي دفين أكرض « 2 » من بلاد تادلا . كان - رضي اللّه عنه - أستاذا مقرئا مدرسا ، لا يمل من الإقراء والتدريس ، / مع الدين المتين والورع والزهد التام .
وزار يوما سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي ، فأخرج له طعاما من الزاوية ، فكأنه كره أكله من أجل أن الناس يخدمون الزاوية مجانا فلا يأخذون الأجرة ، فقال له الشيخ ابن أبي بكر : كل يا سيدي ! واللّه إن جدك سيدي محمد بن إبراهيم من أكابر الصالحين ، ليأتيه بنو موسى للحصاد بتسعمائة منجل ، فيقول لهم : بخلتمونا يا بني موسى ، فقال له سيدي محمد الصغير : جدي أعرف بحاله ، وأنا أعرف بحالي .
وكان - رضي اللّه عنه - مقبلا على ما يعنيه ، لا يخرج من خلوته إلا في أوقات الإقراء والتدريس ، وانتفع به الإسلام ، وتخرج به كثير من الفقهاء والقراء والأولياء . أخذ القراءات عن الأستاذ المحقق أبي زيد عبد الرحمن بن الفقيه عبد الواحد السجلماسي ، عن الشريف [ المريي ] أ ، عن أبي القاسم بن إبراهيم ، عن ابن غازي .
توفي رحمه اللّه سنة ست وخمسين وألف ، دفن قرب ضريح جده .
هامش
( أ ) م : المربي . وفي بقية النسخ : المريد . والتصحيح من الناشر .
( 1 ) ترجم له في : المحاضرات : 135 ، المرآة : 229 ، نشر المثاني : 2 / 34 ، التقاط الدرر : 122 ، الصفوة : 83 .
( 2 ) يقع جنوب غرب بني ملال .