وكان في ابتداء أمره يعرف صنعة الكيمياء ، فلما صحب الشيخ أبا المحاسن أمره بتركها « 1 » ، وطلب الشيخ أن يعلمها أولاده فأبى ولم يأذن له ، ولزم خدمته . وكان يقول :
طريقتنا هذه ما لك شيء ، وطريق هؤلاء المبطلين لي ، لي ، لي .
توفي رحمه اللّه سنة أربع عشرة وألف .
( 429 ) محمد بن أبي بكر الدلائي
محمد بن أبي بكر الصنهاجي الدلائي « 2 » ، العالم العلامة ، الإمام القدوة ، الشهير الفهامة الدراكة ، أوحد زمانه ، شيخ المشايخ ، رئيس العلماء وقدوة الفضلاء والصلحاء ، المتبحر في علوم التفسير والحديث .
قال سيدي أحمد بن علي في " بذل المناصحة " : فيه سيدي محمد بن أبي بكر المعقولي الجهبذ الأصولي ، العلامة الهمام ، الرئيس الفذ الهمام ، الذي امتدت أعناق الخلائق لعطائه وكرمه ، وقد بسط رحمه اللّه يده في ذلك ما استطاع ، حتى عز القاصد لزيارته في اللّه عزّ وجل . وإنما يقصدونه لما [ يتناولون ] أمن يديه ، حتى إن من لم يرضه يطلق فيه اللسان لقلة الإنصاف من الإنسان . وكان عارفا ب " صحيح البخاري " ، متقنا لضبطه .
لقيته وتذاكرت معه عقيدة الواحد ، [ لا يتغير ] ب فعله . وذكر لي سيدي عبد اللّه بن سعيد ابن عبد المنعم : وبأي وجه أسقط لفظة أفضل من قولنا : جزى اللّه عنا نبينا محمدا ما هو أهله ؟
فقلت : إن سيدي محمد بن إبراهيم صاحب تمنرت هو الذي نبه أولا على ذلك ، [ 264 ] ووصل إليه الشيخ سيدي عبد اللّه بسبب ذلك ، / حتى تكلما في ذلك ، وبيّن له وجه فساد تلك اللفظة ، فقال : ليس لهم وجه [ لمنعها ] ج ، إلا أن يكون من جهة الرواية « 3 » ، وأما الصناعة فلا تمتنع بالكلية ، ثم استشهد بقول ابن مالك :
وأفعل التّفضيل صله أبدا * تقديرا أو لفظا بمن إن جرّدا « 4 »
هامش
( أ ) ت ، س : ينثلون .
( ب ) ك ، س : لا يثنيه .
( ج ) م ، ك : لمعناها .
( 1 ) كانت مسألة التحذير من الاشتغال بالكيمياء تقليدا معمولا به من قبل بعض متصوفة المغرب .
( انظر المنهج الواضح : 266 - 269 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في : مرآة المحاسن : 225 ، نشر المثاني : 1 / 339 ، التقاط الدرر : 104 ، الصفوة : 67 ، الإعلام : 5 / 263 ، فهرس الفهارس : 1 / 29 ، الزاوية الدلائية : 79 ) .
( 3 ) لعل وجه منعها أن ما هو أهله بلغ الغاية ، بحيث لا تكون درجة فوقها تكون أفضل ؛ لأن ما هو أهله حينئذ لم يصدق لبقاء شيء فوقه يحتاج إلى طلبه .
( 4 ) من الرجز المزدوج .