قلت : وبلغت القضية سيدي أحمد بابا ، فوافق على المنع ، فقال لي : لا يكون لهم إلا من جهة الرواية ، انتهى « 1 » .
وقال صاحب " المرآة " : صاحبت الشيخ سنين في محبة خالصة ومراعاة [ تامة ] أ .
واستفدت منه من الفوائد والنكت ما لا يحصى .
أخذ - رضي اللّه عنه - الطريقة عن الشيخ سيدي محمد الشرقي ، ولقي الشيخ ابن المبارك الزعري ، وأبا مهدي عيسى بن علي [ البوكيلي ] ب « 2 » .
وحج سنة خمس وألف ، ولقي شيخ الإسلام زين العابدين ، ولازمه مدة إقامته بمصر .
وكان - رضي اللّه عنه - آية في الطعام لم يعهد مثله في البلاد المغربية . وكان - رضي اللّه عنه - رقيق القلب رحيما ، ينصت آخر عمره للسماع ويتأثر به ، فكتب إليه سيدي أحمد ابن القاضي :
عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة * فما لك بعد الشّيب أصبحت [ صابيا ] ج « 3 »
فأجابه بقوله :
نعم لاح برق الحسن فاختطف الحشى * فلبّيته من بعد ما كنت [ آبيا ] د « 4 »
أخذ عنه - رضي اللّه عنه - الشيخ محمد ميارة ، وأبو العباس المقري ، وابن عاشر ، والبوعناني ، وغيرهم .
توفي رحمه اللّه سنة ست وأربعين ، ودفن بالدلاء قرب روضة والده . وبنى عليه السلطان مولاي محمد الشيخ بن زيدان « 5 » قبة حافلة متقنة البناء ، ونقش فيها قول الإمام سيدي محمد بن سعيد المرغتي :
هذا ضريح التّقى والمجد والكرم * هذا الوليّ الوفيّ العهد والذّمم « 6 »
هامش
( أ ) م ، ع : حومة .
( ب ) في جميع النسخ : البركي . والتصحيح من المرآة .
( ج ) ك ، س ، ت : صائبا .
( د ) ك ، ن : دائبا .
( 1 ) انظر تفاصيل النازلة في نشر المثاني : 1 / 344 - 345 .
( 2 ) من أصحاب عبد اللّه الهبطي ، وهو دفين تادلا . ( انظر التحفة : 52 ) .
( 3 ) من الطويل . يكتب الشطر الثاني في شواهد الحال من النحو : * فما لك بعد الشيب صبّا متيّما *
( 4 ) من الطويل .
( 5 ) محمد الشيخ بن زيدان ، ويعرف بمحمد الشيخ الأصغر ، وكان وصيفه مبارك السوسي هو الذي أوعز إليه ببناء قبة على ضريح صاحب الترجمة . ( انظر الزاوية الدلائية : 85 ) .
( 6 ) من البسيط .