وكان مجلسه - رضي اللّه عنه - يشنّف الآذان ، ويمتع الأسماع والأبصار ، ويهيج القلوب ، كثير الفوائد .
قال صاحب " المرآة " : لازمته سنين عديدة ، وكثيرا ما يدعو لي بقوله : رزقك اللّه خير الآخرة ، وجعل الدنيا خادمة لك ، وقد رأيت أثر دعائه . ولما حج ابن عاشر ذكر صاحب الترجمة للشيخ النحوي المصري عبد اللّه الدنوشري « 1 » ، فأنشد لنفسه :
قد حاك شقّة العلوم أئمّة * وكسوا بها بالفضل من هو عار « 2 »
رقّت حواشيها وراق طرازها * لكنّها تحتاج للقصّار
وكان - رضي اللّه عنه - زاهدا قليل المال ، ولما احتاج إلى تجهيز بناته شاور بعض الفضلاء من أصحابه في الوفد على السلطان المنصور ، فوافقه عليه فوفد على المنصور ، ففرح به وأكرم منزلته وأجزل جائزته ، وولاه الفتوى والخطابة بجامع القرويين ، وتفرقة صدقة المساكين ، فزادت وعظمت منزلته في القلوب وتمكنه في بث العلوم .
وكان - رضي اللّه عنه - يحب مصاهرة أهل البيت ، فقال : /
رجوت من ذي الطّول والإحسان * أربع أبكار عظام الشّان « 3 »
من آل بيت سيّد الأكوان * صلّى عليه اللّه من عدنان
وإنّني لست لهذا الشّان * أهلا فجد يا ربّ بالغفران
فأعطاه اللّه ذلك فقال :
ومنحتني مولاي أربع نسوة * عذرا من آل نبيّنا العدنان « 4 »
فالحمد ثمّ الحمد ثمّ الحمد للّ * ه الكريم المنعم المنّان
فامنن بحفّاظ القرآن ثلاثة * وبكلّ ما يدني من الرّضوان
فمنّ اللّه عليه بثلاثة ذكور في القرب .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن عبد الرحمن بن علي بن محمد الدنوشري ، إمام نحوي ، له " جوهرة النفي في التاريخ وصل درجة الشمس " ، توفي سنة 1025 ه / 1616 م . ( راجع ترجمته في : نشر المثاني : 2 / 402 ، معجم كحالة : 6 / 70 ، هدية العارفين : 1 / 474 ) .
( 2 ) من الكامل .
( 3 ) من الرجز .
( 4 ) من الكامل .