ويحكي أنه لما بنى مسجده حيث أمر له به الشيخ ، قيل له : إن محرابه منحرف ، أشار - رضي اللّه عنه - بيده [ لمكلتان ] أالجبال والآكام التي بينهم وبين القبلة ، فتزحزحت حتى شاهد الحاضرون كلهم مكة عيانا .
قال أبو علي اليوسي : حدثني الثقة أن نفرا من أصحاب ابن مبارك التستاوتي دخلوا على سيدي محمد الشرقي ، فقال لهم : أيها الفقراء ، ما الذي قال ابن مبارك ؟ [ فقالوا له ] ب :
قد قال : أهل زماني محسوبون علي ، أو في ذمتي ، أو نحو ذلك . فقال سيدي محمد الشرقي :
اشهدوا علينا أنا من أهل زمان ابن مبارك .
فانظروا إلى هذا الإنصاف ، وهذا التسليم ، فكذا يجب التسليم لمن وقع من شيء من هذا من أهل الصلاح والدين ، ويظن به الخير . وأخباره وكراماته - رضي اللّه عنه - كثيرة .
توفي رحمه اللّه ثاني / عيد الفطر بالوباء سنة ست وألف ، وقيل سنة تسع ، وقبره مزارة مشهور .
( 420 ) محمد بن قاسم القصار
محمد بن قاسم ، العالم العلامة النظار ، أبو عبد اللّه القصار الغرناطي الأصل ، الفاسي « 1 » الدار ، قدم [ أبو والده ] ج من غرناطة لما استولى عليها الكفار سنة سبع وتسعين وثمانمائة . عرف بالقصار ، لأن رجلا من القصاريين كان مقدما على بعض أجداده بالوصية ، فجرى عليه ذلك .
وكان - رضي اللّه عنه - متبحرا في جميع العلوم منقولها ومعقولها ، وإليه المفزع والرحلة من جميع أقطار المغرب ، على تواضع للصغير والكبير ، وورع وزهد تام ، وخشوع وخشية للّه في كل حال ، وذكر متصل وعبادة ومروءة وسمت ووقار وسكينة ولين جانب وإنصاف .
وقع اختلاف الفقهاء يوما في مسألة وتعارضت فتاويهم فيها ، فأحضرهم السلطان المنصور بين يديه ، وأحضره معهم ، فلما اطمأن المجلس رمى ببطاقة فيها نص خليل ، فسكتوا وأخرسوا وانفصلوا عن قوله ، فقيل له في ذلك فقال : أوصاني شيخي رضوان ، فقال : إذا كان معك تحقيق فاصدع به قبل أن تتحزب الطلبة .
هامش
( أ ) س : لكلتان .
( ب ) ح ، ط : فقيل له .
( ج ) م ، ن ، ع : أبوه .
( 1 ) ترجم له في : نشر المثاني : 1 / 86 ، التقاط الدرر : 39 ، الإكليل : 306 ، خلاصة الأثر : 4 / 121 ، الأعلام للزركلي : 7 / 6 ، شجرة النور : 295 ، الحركة الفكرية : 363 .