فقال الشيخ رضي اللّه عنه : أنا قطب زماني ، وهذا اللباس هو اللائق بي . ثم قال لصاحب الجارية : إن جاريتك قد عوفيت ، وقال لصاحب الخبز والدلاح : وأنت تشتهي وتطلب الدلاح في غير وقته وبلده ، فها هو إذن جاء اللّه به ، ودفع له دلاحة وخبزا على صفته .
وشكا إليه رجل يوما الفاقة فقال له : اذهب قد رفع اللّه عنك الفقر ! فذهب ولم يلبث إلا يسيرا فمات ، وارتفع عنه الفقر بذلك .
وقدم عليه جماعة من الفقراء فخرج إليهم وحركوا السماع ، فلم يشعروا به وهو في وسطهم ، يتواجد وليس عليه إلا القميص ، فقال بعض الجالسين لآخر سرا : هذا رجل خفيف ، فإذا هو على الفور تكلم على خواطرهم ، فقال :
الله الله بالله * الله الله يا لطيف « 1 »
الحب يهز الرجال * لا والله ما أنا خفيف
وأتاه المؤذن يوما وهو في المجلس ، فقال له : حان وقت الصلاة ، فتغافل عنه . ثم جاءه ثانيا ، ثم ثالثا ، ولم يقم من المجلس ، ثم شرع المؤذن في الإقامة فقال له الشيخ : ما أعجلك ، إن الصلاة تدرك وتقضى ، ومجلس الإخوان لا يقضى إذا فات .
وبعث الشيخ العلامة المنجور بضاعة له مع رجل للتجارة ، فضاعت له في بعض الأودية ، وكان ولد هذا الشيخ يقرأ إذ ذاك على الشيخ المنجور بفاس ، فتأسف الفقيه [ 261 ] لبضاعته ، وقال للولد : لو ذهبت إلى أبيك وأخبرته / خبر البضاعة ، فجاء الولد ، فلما كان بين يدي أبيه ، أخرج له البضاعة التي ذهب بها الوادي بعينها قبل أن يكلمه ، فرجع بها الولد لشيخه المنجور . فجاء لزيارة الشيخ - رضي اللّه عنه - ومدحه بقصيدته التي أولها :
وهذا محال في زماني كلّه * سوى فضل شيخ هو بالغرب كوكب « 2 »
إمام التّقى وابن التّقي شيخ التّقى * وليّ الإله حقّا قطب مغرّب
[ يلقّب بالشّرقيّ إن كنت جاهلا * وفي مدحه عرف ومسك مطيّب ] أ
وكانت بينه وبين أبي المحاسن الفاسي مواصلة ومخاطبات ذكرها في كتاب " ابتهاج القلوب " « 3 » . وكراماته - رضي اللّه عنه - كثيرة ، وبركاته ظاهرة حيا وميتا .
هامش
( أ ) ساقط من ك .
( 1 ) بحر من بحور الصوفية .
( 2 ) من الطويل .
( 3 ) ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب . ( م . خ . ع . رقم : 326 ك ) .