تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحضيكي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كان - رضي اللّه عنه - علم الأعلام ، وشيخ الإسلام ، ونخبة الأخيار ، وصفوة الأبرار ، أزهد الناس وأورعهم ، وأبركهم وأنفعهم للناس . أخذ عن مفتي البلاد المغربية الإمام أبو زكرياء يحيى السراج الأندلسي وغيره ، وأخذ عنه القطب الكبير سيدي محمد بن ناصر الدرعي .

( 419 ) محمد بن مبارك الزعري

محمد بن مبارك الزعري « 1 » ، دفين تستاوت « 2 » . كان - رضي اللّه عنه - من أكابر الأولياء ، ومشاهير الفضلاء والكرماء ، وكان كريما مفيدا ، صاحب فائدة ومائدة للصادر والوارد . كان - رضي اللّه عنه - أميا ، حاول القراءة في شبابه / بمكناسة الزيتون ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نومه ، فقال له : إنك لن تقرأ ولكنك شيخ ، فخرج لباديته فجعل يزاحم رؤساء القبيلة في التقدم عند السلطان ، ولم يعرف تأويل الرؤيا حتى جذبته الربانية ، وصحب الشيخ أبا عمرو . قيل إن عرب زعير وفدوا على الشيخ أبي عمر ومعهم سيدي محمد بن مبارك ، فقال لهم الشيخ أبو عمر : من أتى بها كلها ذهب بها ، فلما رجعوا من عنده تأملوا قوله ذلك ، فسمعهم صاحب الترجمة ، وظنوا أنه أراد المحبة ، فجمع ماله كله من ماشية وزرع وغير ذلك ، حتى قدر الطبخ . وذهب بذلك كله مع زوجته إلى الشيخ سيدي أبي عمر ، فقال له : يا سيدي ، قد سمعت عنك أنك قلت كذا ، وقد أتيت بها كلها ، فقال له : وأنت قد ذهبت بها كلها ، فامتلأ في الحين محبة وإيمانا ومددا ، ووجد وجدا عظيما ، ونزل به حال عظيم ، حتى كان - رضي اللّه عنه - يحمل على أربعة أجمال ، إذا أعيى جمل حمل على آخر لثقل ما نزل له . وكان - رضي اللّه عنه - من كبار المتصوفة ذا ذوق وتحقيق وتدقيق في علومهم ، ويبدي من أسرارهم عجائب ، [ وانتشر ] أصيته في المغرب ، وقصده الناس وازدحموا على بابه والتبرك به .
هامش
( أ ) ت : واشتهر .
( 1 ) ترجم له في : ممتع الأسماع : 147 ، المرآة : 226 ، المحاضرات : 95 ، الإكليل : 303 ، نشر المثاني : 1 / 60 ، التقاط الدرر : 30 ، الصفوة : 6 ، الأعلام : 6 / 188 . ( 2 ) قرية جبلية توجد على الطريق الذاهبة من الرباط إلى واد زم بالقرب من مولاي بو عزة .