فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي / عَلَى اسْتِحْياءٍ
« 1 » ، إلى قوله :
لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 2 » ، [ فلما فرغ مما فيها من الروايات ، قال له : حسبك ، نجوت من القوم الظالمين ] أ ، فسرّنا هذا الفأل وما فيه من التوقيع الحسن الذي نرجوه لنا ولجميع المسلمين ، فاستأذنته في قراءة " الفاتحة " ، فأذن بقراءتها وصدرا من " البقرة " إلى قوله تعالى :
الْمُفْلِحُونَ
« 3 » ، بقراءة ورش « 4 » ، فطلبت منه الإجازة باللفظ ، وأمر تلميذه بكتب الإجازة فكتبها ، ونصها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وبه أستعين ، الحمد للّه الذي رفع بالشريعة المحمدية المصطفوية للعلماء قدرا ، وأدخلهم حرز أمانيه ، وأتحفهم بحفظ كلامه وتهانيه ، ففازوا بسعادة الدارين تيسيرا وتقريبا وذكرا ، واختارهم له من الأزل بنفسه ، وجعلهم آمنين بنور أنسه ، فحازوا جميع الفضائل توفيقا وإرشادا ونصرا .
أحمده حمد معترف بآلائه ، مغترف من بحر وجوده [ ونعمائه ] ب ، واقف بالذل في باب عطائه ، فعمه فضله وإحسانه [ تحننا ] ج ولطفا وجبرا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تكون لنا يوم القيامة ذكرا ، وأشهد أن سيدنا وسندنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، نبي خصه اللّه بالشفاعة يوم الطامة الكبرى ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته صلاة وسلاما دائمين متلازمين دنيا وأخرى ، وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد ، فإن أولى ما تصرف فيه الهمم العوالي ، وأجل ما تبذل فيه المهج الغوالي ، تعلّم كتاب اللّه وتعليمه ، وتفهم أوجه قراءته وتفهيمه ، فلذا رغب فيه أهل العلم الأخيار ، واعتنى به أهل الفضل السادات الأبرار ، منهم اللوذعي الأريب ، والألمعي الأديب ، سلالة الأولياء والصالحين ، العالم العامل المسلك ، ولي اللّه تعالى سيدي أحمد بن محمد بن ناصر ، لطف اللّه به وبنا وبه أنفعه ونفع به .
جاء إلي ، وقرأ علي من طريقة ورش من أول القرآن إلى قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ
هامش
( أ ) ساقط من س .
( ب ) م : إنعامه .
( ج ) ت : تمننا .
( 1 ) القصص : 25 .
( 2 ) القصص : 25 .
( 3 ) البقرة : 5 .
( 4 ) عثمان بن سعيد المصري ، أحد أصحاب القراءات العشر ، توفي سنة 197 ه / 812 م . ( راجع الأعلام للزركلي : 4 / 205 ) .