بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي أبدع جنس الانسان لا من مثال سبق ، ونظمهم في سمط العبودية فمنهم من أطاع ومنهم من أبق ، ومنهم ذكي ، ومنهم غبي ، ومنهم بليد ، ومنهم من بحمده نطق . وتجلى على من شاء ففهمه بديع معانيه ، وعرفه جناس الصفات فذهنه لمعانيها انطلق . واشكره على ما أينع في روض قلوبنا من أشجار التوحيد ، ونضر عقولنا بنطم لآلي التمجيد والتحميد
وأصلى وأسلم على أفصح من نطق بالضاد ، وأرجح من روى معرض دعوته كل صاد . محمد الخصال ، أحمد الشيم ، أفضل الأنام أشرف النسم . وعلى آله نجوم الهداية والهدى ، وصحابته مصابيح الاقتداء والاهتدا .
أما بعد فلما وشحتني يد الزمان بوشاح التحرير لهذا الروض النضر ، وصدح حمام قلمي على سطح أغصان هذا الزهر العطر .
وقد استوعبت جواهر نظامه ولآلي نثره . ونشقت مسك آدابه وبدائع عطره ، من مبدئه إلى الختام ، وسرحت نظري في نضرته فإذا هو منتظم أحسن انتظام ، ومنسجم أحسن انسجام . ووجدت نظم ألفاظه ألذ من سكر الحبب ، واشهى للظمآن من الماء النمير العذب .
وإذا هو قد قلد جيد البلاغة بجواهر وعقود ، فزانها حسنا كما
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 228
مساهمون: عثمان العمري
ص٢٢٨