تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
تزان نهود الأبكار باللالئ وخدودها بالورود . فما غادر من حسن أساليب ، وبديع سبك الا حواه ، ولا ترك جناس معنى الا ذهبه وحلاه . لو رآه الذهبي لوزنه بالجوهر والدرر ، أو تلاه الحريري لكان عند مقاماته أضوأ من القمر ، أو اطلع صاحب الريحانة عليه لاقتطف من ورد زهر مستحسناته ، وظرائف محسناته ريحانة وشمها . أو سمع به المحبي لما نفح من نفحته نشر أدب وقال هذا للآداب أبوها وأمها . وان ذاق ابن نباتة قند نظم سكره المكرر ، لقال هذا السكر والضرب الصرف أو النقش في الحجر أو أوحي إلى المتنبي سورة من نبأ معناه الكريم ، لتلا : عم يتساءلون عن النبأ العظيم .
فما بلاغة سحبان وقس وحجة * وحسان والحلي الا كقطرة
هذا وقد صعدت بلابل آدابه على اكمام النظام يخطبون ، وينادي هزار فصاحة أدبه وأنتم لا تفقهون . زاجرا من ادعى الاتيان بمثله ، ورادعا لمن أرد الانشاء لأمثال مثله . يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون . وقد قال هذا الروض النضر بلسان حاله ، ما ينبئ عن لسان مقاله .
حويت من الآداب والفضل جملة * وان كنت تال لم تطقه الأوائل
لعمرك لقد دخلت من بابه . حتى انتهيت إلى محرابه ، مع قصر باعي في هذا الفن وعدم اغترافي من هذا الدن . وإذ شممت
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 229 | عثمان العمري / سليم النعيمي