تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
واصطحبها مع كل ذي أرب * هو بالفن لا يرى التشريك علمها جملة العلوم به * فتحرى ذا خبرة ينبيك يا لها أسطرا لها نشرت * بين أحشاي رايه التمليك ونديما أضنى الفؤاد هوى * يا نديمي بمهجتي أفديك
وأيم اللّه اني رشفت من حديثه ما ذكرني ذات العصر القديم تشابها . لو سمعها ابن الرومي لتلا ألم غلبت الروم ، وكان من حسده في كلتا الحالتين ألم . ورقائق تغزل لو مرت نسائمه على معطس ابن هاني لاستشعر أن تنبيه الكأس والإبريق وهما جمادان خطرة من وسوسة . وفصاحة لسان يعلم سامعها أنها حمامة تسجع لا يصيدها من نصب لها الشرك في المدرسة . بل هي أمر وهبي ليس للمكسب فيها مدخل ، وملكة نفسانية من لدن حضرة القدس تتنزل . لا أقول هذا وعندي أن صدره الشريف ليس هو بالعلوم معمور مغمور ، بل أقول إنه فتح له هذا الفيض الإلهي فكانت هذه الموهبة له نورا على نور فيا له فصيحا سحب الذيل على سحبان ، وتسلطن مؤلفه على ابن خاقان . وتزخرفت له جنان الجناس فلم يرض ورودها عند ورودها ، بل مال إلى قريحته المشتعلة ونادى فكره قودها عند وقودها .