تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الربيع وسائر الفصول ، فهو الروض الذي ليس للربيع نضارة زهوه ، وللسحاب شيم نموه ولهوه . بين نزاهة ونباهة ، ولطافة وظرافة . وحسن واحسان ، وحدائق وجنان . كأنه كأس ذهب طافت عليه حباب الكمال . وصندوق فضل قد أدخر أنواع المعارف فوقفت عنده الرجال . أو روض بلاغة مفروش بسندس الحكم والأدب . اللابس حلل الفصاحة المزرورة بالأنوار كاشكال الذهب . تعجز عن ادراك كنهه الفحول ، ولم تصل إلى فهم فروعه فضلا عن الأصول . ألفاظه الدرر في أسلاكها ، ومعانيه النجوم في أفلاكها . تنثر درا ، وتضوع مسكا وعطرا ، وتفوق على الزهور ذكرا ونشرا فوطد غراما على غرام ، وأكد هياما على هيام ، فصرت في هذا الواد ، ما قاله العذري في مؤكدات الوداد .
لو حز بالسيف رأسي في محبته * لمر يسعى سريعا نحوه رأسي ولو بلى تحت أطباق الثرى جسدي * لكنت أبلى وما قلبي لكم ناسي أو يقبض اللّه روحي صار ذكركم * روحا أعيش به ما دمت في الناس
فأيم اللّه تعالى قد سقاني شراب أدب لم أصح من سكره ، ورحيق أرب لم أنجح مدى الزمان من فكره . حتى آل أمري بأن أتصامم عن الجواب ، إذ ما أراني بالنسبة إليك الا قطرة في عباب لكن التردد إليك ألجأني ، والحب إلى بابك لحاني
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 202 | عثمان العمري / سليم النعيمي