أودعتم مخلصكم أصناف شوق أضر بالقلب ناره . وعلا على داخل الأحشاء شراره . تثقل عن حمله رضوى وسائر الجبال .
وهذا ظاهر في مخلصكم كما نظم الشاعر وقال
ومن بينات الشوق أني على النوى * أموت لذكراكم مررا وابعث
يرى شخصكم نصب عينه ، وساعة فرقتكم يوم بينه . حتى ألم به الجوى وطفق به النوى . وأقلقه واذابه ، وانحفه وأضابه . فغدا يستنطق عن أخباركم المعربة والعجماء ، ويستنشق شذا نسيمكم من الأرض والسماء . فيحمل النسيم أنواع الأشواق ، ويودعه بث ذلك في ناحية العراق ، حتى أنه أنشد النسيم وهو ذاهب الرقاد ، ما نظمه المغرم المشوق الكاتب عماد .
إذا جئتما أهل العراق فبلغا * سلام شج من شغله ما تفرغا
وقولا تركناه مطيع صبابة * عصى صبره والدمع في طوعه طغى
ولا تخبرا الا بحال اشتياقه * ففي ذكرها من شرحها كل مبتغى
يرنحني ذكراكما ويهزني * كأني سكران إلى نغمة صغى
من الصبر قلبي مذ نأيتم مفرغ * على أن همي أضحى فيه مفرغا