تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أودعتم مخلصكم أصناف شوق أضر بالقلب ناره . وعلا على داخل الأحشاء شراره . تثقل عن حمله رضوى وسائر الجبال . وهذا ظاهر في مخلصكم كما نظم الشاعر وقال
ومن بينات الشوق أني على النوى * أموت لذكراكم مررا وابعث
يرى شخصكم نصب عينه ، وساعة فرقتكم يوم بينه . حتى ألم به الجوى وطفق به النوى . وأقلقه واذابه ، وانحفه وأضابه . فغدا يستنطق عن أخباركم المعربة والعجماء ، ويستنشق شذا نسيمكم من الأرض والسماء . فيحمل النسيم أنواع الأشواق ، ويودعه بث ذلك في ناحية العراق ، حتى أنه أنشد النسيم وهو ذاهب الرقاد ، ما نظمه المغرم المشوق الكاتب عماد .
إذا جئتما أهل العراق فبلغا * سلام شج من شغله ما تفرغا وقولا تركناه مطيع صبابة * عصى صبره والدمع في طوعه طغى ولا تخبرا الا بحال اشتياقه * ففي ذكرها من شرحها كل مبتغى يرنحني ذكراكما ويهزني * كأني سكران إلى نغمة صغى من الصبر قلبي مذ نأيتم مفرغ * على أن همي أضحى فيه مفرغا