ففي ذلك الشوق المهم ، والتوق الناحل الملم ، إذ ورد الكتاب الذي نظم درا ، وفاق نظما ونثرا ، وساغ وردا وصدرا . الذي دل لفظه على تحققه بالرئاسة ، ومعناه على توحده وتفرده بالنفاسة . فهو الدر الرائق ، الذي يزهو على العقود واللؤلؤ الفائق الذي ساد على الفرائد ويسود .
هذا العقود أم البدور بوادي * أم جنة زفت على القصاد
أم روضة بسمت زهور ثغورها * أم حلة وشيت من الأبراد
أم تلك أبيات ابيّات البنا * رفعت على عمد رفعن عمادي
فتلقيته كما يتلقى الرحيق ، من يد ذي القوام الرشيق ، فوجدته أزهى وأزين من الذهب ، وأحلى واشهى من الشهد والضرب . فزادني فرحا وشوقا ، ومنحني توددا وتوقا .
ولست أبرح في الحالين ذا قلق * باد وشوقي له في أضلعي لهب
ومدمع كلما كفكفت أدمعه * صونا لذكرك يعصيني فينسكب
ويدعي في الهوى دمعي مقاسمتي * وجدي وحزني فيجري وهو يختضب
فسقاني سلافة أدب تخامر العقول ، وتربو لطافة على أيام