عبد اللّه سفير الروم
قمر تشرق من غرره الأنوار ، ونور تسطع من جبهته الأقمار ، وأديب تستنبط من أحاديثه الأسحار . ان نفث فالسحر الحلال ، أو سجع فسمط اللآل . رقى من حضيض المعارف إلى أوج الفصاحة ، وصعد في سلم النوال إلى سماء السماحة ، وسقى المسامع كئوس أدب ترقص القلوب ، وتطرب بشربها نفوس أرباب البلاغة طرب الأوراق بالهبوب ، حتى غدا بلبل دوحة الكمال الزاهية ، وعندليب روضة المعالي الزاهرة الباهية . فكل أدب ينسب إلى جنابه ، وكل معرفة تسند إلى أبوابه .
رقى إلى منار العلوم ، فعمر ربع المنثور والمنظوم . له فنون تربو على الحصر ، وفضائل قد نطق بسموها لسان الدهر . ملك المجد كابرا عن كابر . وصعد إلى سلالم من الفضل والمنابر ، فغدا بحر أدب ومعارف ماله آخر .
يفوق على البحر الخضم بعلمه * ويرجح في الحكم الجبال الرواسيا
يسابق أجياد الرياح إلى العلا * ويفضح جدوى راحتيه الغواديا
رأيته في سفارته إلى نادر شاه إيران ، وقد أضافني ، وإلى بحره الطامي فضلا منه نعتني واضافني . فأبصرت منه فضائل كالشمس