محمد راشد
هذا محمد راشد مملكة الروم المتصاعد ، فهو مؤرخ الدولة العثمانية ، وقنديل المملكة السلطانية ، وفرقد تلك النجوم العلية ، أشعر رجالهم ، وأجل أقيالهم ، وأرشد عقلائهم ، وأفضل فضلائهم ، وآدب أدبائهم .
رأيته في منزلنا وهو إذ ذاك سفير آل عثمان ، إلى محمود خان الأفغان ، فهو صاحب الصولة ، ومختار الدولة ، وسفيرها المنعوت من رجالها ، وامينها الموصل إلى آمالها . نقطة مركز فلكها ، وبدر ليالي حلكها ، وشمس سماء أفقها ، ومالك أزمة نطقها ورتقها . فكم تعمرت به الربوع ، وأتلفت بفضله الجموع ، وتنورت به الشموس ، وارتاحت بكماله النفوس .
له ديوان شعر بالتركية وتاريخ في الدولة العثمانية غريب ، قد جمعا من اللطائف والظرائف كل عجاب وعجيب .
* * * وقد انمحى من ديوان الحياة اسمهم ، وعفى في أطلال النشرة رسمهم ، واعترى بدر كمالهم أفول ، حتى ظلت بمماتهم شروح ونقول .