مفتي الوقت الشيخ محمد
اتخذ المجرة مقاما ومجلسا ، والثريا نظاما ومأنسا . ثم طلع في بغداد طلوع سهيل ، فأشرق بفيض كماله النهار والليل . واستقر بتلك الحدائق ، استقرار الأزهار في الرياض والحمرة في الشقائق .
إذا نطق انبسطت الأردية لالتقاط لآلئ كماله . وإذا فاه بحرف نشرت الأذهان لاكتناز نظمه وانتظامه . وعنده أدب بجداول المعارف يجري . وكمال في حدائق اللطائف يسري . وله فكر لا يدرك قعره . وذهن لا يدخل بحره ، وعلم لا يعرف قراره ، وفضل تجري على هام المجرة أنهاره .
ساد الورى بشمائل * عنوانها النفس الزكية
فرع زكي أصله * خير الخلائق والبرية
حاوي الفصاحة والبلا * غة والصفات الألمعية
رقى منابر الوعظ في شبابه ، وقضى عمرا في الخطابة بكماله وآدابه . ثم ترقى إلى هام الافتاء . وشاكه بسموه السحاب والسماء .
فهو الآن ، مفتي تلك البلدان . وفريدها الذي لم يكن له ثان .
* * *