وللقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني « 1 » على هذا المنوال ، يشكو من الشوق ألم البعد والنكال :
يا نسيم الجنوب باللّه بلغ * ما يقول المتيم المستهام
قل لأحبابه : فداكم فؤاد * ليس يسلو ومقلة لا تنام
بنتم فالسهاد عندي مقيم * مذ نأيتم ، والعيش عندي حمام
فعلى الكرخ فالقطيعة فالش * ط فباب الشعير منى السلام « 2 »
يا ديار السرور لا زال يبكي * بك في مضحك الرياض غمام « 3 »
رب عيش صحبته فيك غض * وجفون الخطوب عنا نيام
في ليال كأنهن أمان * من زمان كأنه أحلام
وكأن الأوقات فيها كئوس * دائرات وأنسهن مدام
زمن مسعد والف وصول * ومنى تستلذها الأوهام
كل أنس ولذة وسرور * قبل لقياكم علي حرام
وله يتشوق إلى بغداد ، ويصف مواضعه وتلك العهاد :
أراجعة تلك الليالي كعهدها * إلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها
وصحبة أقوام لبست لفقدهم * ثياب حداد مستجد خليعها
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني فقيه أديب شاعر . ولد بجرجان وكان في صباه كثير الرحلات ولقى العلماء . تولى قضاء جرجان ثم أصبح قاضي القضاة في الري بعد اتصاله بالصاحب بن عباد توفي بنيسابور سنة اثنتين وتسعين وهو دون السبعين . فحمل تابوته إلى جرجان . من كتبه « الوساطة بين المتنبي وخصومه » مطبوع . و « تفسير القرآن » و « تهذيب التاريخ » و « ديوان شعر » و « رسائل » وكان خطه يشبه خط ابن مقلة .
يتيمة الدهر 4 : 3 ووفيات الأعيان 2 : 440 ومعجم الأدباء 14 : 14 والنجوم الزاهرة 4 : 250 والكنى والألقاب 2 : 31 وهدية العارفين 1 : 684 وشذرات الذهب 3 : 56 وطبقات الشافعية 3 : 459 والبداية والنهاية 11 : 331 والاعلام 4 : 115 ومعجم المطبوعات 682 .
( 2 ) في الأصول فباب العشير وهو خطأ . وباب الشعير محلة ببغداد .
( 3 ) في الأصل : في مضجعيك .