وللبرهان القيراطي « 1 » في هذا الباب ، ما يحير عقول ذوى الألباب ويكاد أن يهزأ رقة بماء السحاب . وهو :
للّه ليل كالنهار قطعته * بالوصل لا أخشى به ما يرهب
وركبت منه إلى التصابي أدهما * من قبل أن يبدو الصباح الأشهب
أيام لا ماء الخدود يشوبه * كدر العذار ولا عذاري أشيب
كم في مجال اللهو لي من جولة * أضحت ترقص بالسماع وتطرب
وأقمت للندمان سوق خلاعة * تحيى المجون إلي فيه وتجلب
وذكرت في عليا دمشق معهدا * أم الزمان بمثله لا تنجب
قوم بحسن صفاتهم وفعالهم * قد جاء يعتذر الزمان المذنب
أشتاق في وادي دمشق معهدا * كل الجمال إلى حماه ينسب
ما فيه الا روضة أو جوسق * أو جدول أو بلبل أو ربرب
وكأن ذاك النهر فيه معصم * بيد النسيم منقش ومكتب
وإذا تكسر ماؤه أبصرته * في الحال بين رياضه يتشعب
وشدت على العيدان ورق أطربت * فغناؤها من غاب عنه المطرب
والورق تشدو والنسيم مشبب * والنهر يسقى والجداول تشرب
وحلت لقلبي من عسال جنة * فيها لأرباب الخلاعة ملعب
ولكم طربت على السماع بجنكها * وغدا بربوتها اللسان يشبب
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن شرف الدين عبد اللّه بن محمد بن عسكر بن مظفر المعروف ببرهان الدين القيراطي .
ولد بمصر سنة ست وعشرين وسبعمائة . وحفظ القرآن . واشتغل بالفقه ، وفاق أهل زمانه بالأدب جاور بمكة وحدث بها وتوفي فيها سنة احدى وثمانين وسبعمائة .
من آثاره : مطلع النيرين ويشتمل على النظم والنثر ، والوشاح المفصل في الأدب ، وديوان شعره . الدرر الكامنة 1 : 32 والنجوم الزاهرة 11 : 196 والمنهل الصافي 1 : 70 وشذرات الذهب 6 : 269 وايضاح المكنون 1 : 525 و 2 : 501 . وآداب زيدان 3 : 135 .