وبعيد هاتيك الموارد لم أجد * لي في المناهل منهلا مستعذبا
ومهالك الحرمان تمنع عبدكم * من أن ينال من التلاقي مطلبا
وإذا اشتهيت السير نحو دياركم * قرأ النوى لي في الأواخر من سبا
وخسرت أياما مضت لكن إذا * شاهدتكم يوما رأيت المكسبا
واللّه ان لم القكم من بعد ذا * فعلى زماني لم أزل متعتبا
وقد التفت إليك يا دهري بطو * ل تعتبي ويحق لي ان أعتبا
قررت لي طول الشتات وظيفة * وجعلت دمعي في الخدود مرتبا
وأذقتني فقد الأحبة والهوى * والأهل والأوطان في زمن الصبا
وأسرتني لكن بحق محمد * يا دهر كن في مخلص متسببا
فمحمد ومدينة قد حلها * لم ألق غيرهما لقلبي مطلبا
مولى إذا قصد الزمان بلحنه * خفضي غدا عن رفع قدري معربا
ذو رتبة نصب السعود بيوتها * من فوق هام الفرقدين وطنبا
وفضائل أمست على حلل العلو * م برقمها الزاهي طرازا مذهبا
وكتابة منسوبة لكن إلى * غير الكمال وحقها لن تنسبا
وإذا تسنم ذروة من منبر * لخطابة فابن الخطيب هنا هبا
من بيت فضل قد علت طبقاته * وأراه للعلم الشريف مبوبا
وإذا وقفت بحاجة في بابه * تلقاه بابا للنجاح مجربا
يا كاتب الأسرار يا من فضله * قد جمل الدنيا وزان المنصبا « 1 »
أقلامك السمر الرشاق إذا ثنت * أغنت نهار الخطب عن بيض الظبا
وسرى نسيم الذوق في قضبانها * فغدا بها بين الأنام مشببا
فلأجل ذا ان رجعت أقوالها * لم تلق الا مرقصا أو مطربا
هامش
( 1 ) في الأصول : وزال الغبا .