إذا لاح لي من نحو بغداد بارق * تجافت جفوني واستطير هجوعها
وان اخلفتها الغاديات وعودها * تكلف تصديق الغمام دموعها
سقى جانبي بغداد كل غمامة * يحاكي دموع المستهام هموعها
معاهد من غزلان انس تحالفت * لواحظها أن لا يداوى صريعها
يحن إليها كل قلب كأنما * يشاد بحبات القلوب ربوعها
فكل ليالي عيشها زمن الصبا * وكل فصول الدهر فيها ربيعها
وما زلت طوع الحادثات تقودني * على حكمها مستكرها فأطيعها
فلما حللت القصر قصر بنوتي * تفرق عنى آيسات جموعها « 1 »
بدار بها يسلى المشوق اشتياقه * ويأمن ريب الحادثات مروعها
بها مسرح للعين فيما يروقها * ومستروح للنفس مما يروعها
كأن خرير الماء في جنباتها * رعود تلقت مزنة تستريعها
إذا ضربتها الريح وانبسطت لها * ملاءة بدر فصلتها وشيعها
رأيت سيوفا بين أثناء أدرع * مذهبة يغشى العيون لميعها
فمن صنعة البدر المنير نصولها * ومن نسج أنفاس الرياح دروعها
صفا عيشنا فيها وكادت لطيبها * تمازجها الأرواح لو تستطيعها
ولابن حجة أيضا يتشوق إلى حماة ويعرض بمدح ابن البارزى « 2 » ويتأسف على المنازل والربوع . وهي :
خل التعلل في حمى يبرين * فهوى حماة هو الذي يبريني
وأطع ولا تذكر مع العاصي حمى * فيما وراء النهر ما يرضيني
وبالانجبار إذا بدا لي شطه * يحلو الشراب ونهله يشفيني
هامش
( 1 ) في اليتيمة : قصر مسرتي .
( 2 ) مرت ترجمته في ص 212 ج 2