وقد اتفق له مع العم عبد الباقي « 1 » رسائل أدب ، تهزأ بالشهد والضرب . فهي الشموس ، التي ترتاح بسماعها الأرواح والنفوس .
بل هي سمر الأحباب ، التي لم يرد مثلها في هذا الباب . قد نظم درا ، وحلى نحرا
تخال أزاهير الرياض خلالها * مصابيح ليل ما لهن فتائل
فمن أقحوان ثغره متبسم * وورد على اكنافه الطل حائل
فمما أرسله إلى العم قوله :
أفديه إذ بالقد والأطراف * ألقى الرماح وسطوة الأسياف
ريم اللواحظ بالجمال موشح * طاوي الحشاء مرخم الاعطاف
سهران لا عن ترك نوم جفونه * سكران لا من حسو كأس سلاف
من فوق طرته الشعور كأنها * قرص الغزالة تحت جنح غداف « 2 »
إن جاء يا للاعتدال بقده * أوسار يا للموت بالارداف
ظبي من الاعراب إن ناسبته * يعزى باسناد لعبد مناف
بدر إذا ما رمت تنظر وجهه * يغشيك نور جماله الشفاف
حاوي الدلال جميعه فوصاله * حسد يضيع وقلة الانصاف
تصغى السماع لقوله فكأنه * يتلو لها ضربا من الأوصاف
أوصاف عبد الباقي الحبر الذي * انجى المجير واقرأ الأضياف « 3 »
الجاعل العلياء ثوبي لبسه * ما دام ثوب ندى وثوب عفاف
الساعي في كسب الثناء فشأنه * مغني الألوف وموهب الآلاف
هامش
( 1 ) ترجم له المؤلف في ص 51
( 2 ) في الأصول غذاف . والغداف غراب القيظ
( 3 ) في هذا البيت سناد والتجوز في اللغة ظاهر فيه