تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الهضاب . الطالع من كل ثنية ، والواصل بكل أمنية . ذو الفضل الوارف ، والكمال والمعارف . عماد الافتاء ، التي باهت به الجوزاء . سباق الغايات ، الناصب للكمالات رايات . فكم قد ابرى للفضائل أعواد ، وأورى للمكارم زناد . فهو الأديب المعظم ، والاريب المقدم . المتميز بين اترابه ، والمتفوق على أقرانه وأريابه . وهو المنيع الذرى ، البعيد عن أن يلاحظ أو يرى . قضى عمره في تعاطي أنواع التدريس ، وأفتى على مذهب الإمام ابن إدريس . فركب في ذلك صعاب المسائل فذللها ، ورقى هام الثريا فانتعلها . فحاز أنواع المحامد والمجد ، والآداب الراقية التي لا تحد . فلم يحتمل قال وقيل ، ولم يأت له الدهر بمثيل .
بآرائه البيض ارتقى درج العلى * وحل ذرى العليا براياته الخضر
كانت صحبته مع الوالد والعم أكيدة ، والمحبة بينهم في الغاية سديدة . فكنت أراه وهو في مجلس الوالد ، قد جمع لأنواع المحاسن والمحامد . وأنا إذ ذاك صغير ، أتطلع لاستنشاق ذاك الرند والعبير . وهو في صدر المجلس قد نصب للفضل لواء ، وألقى على أقمار المجلس بهجة وضياء . وقد أثبت للأدب إجلالا ، وشيد للمكارم معارف وافضالا . ينطق ببيان ، وينظم لجواهر الالفاظ معان . والوالد ينسر بسبقه ، ولا ينكر لمقدم حقه ، ويحبه الحب الشديد ، الذي ما عليه من مزيد .
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 412 | عثمان العمري / سليم النعيمي