الوفاق ، خاليا من شواغل الشقاق ، لا يفرق بين الصغرى والكبرى من الفراق ، ولا يميز التصور من التصديق من شدة الاحتراق ، غاية سؤله صحة ذاتكم ونهاية امله اعتدال أوقاتكم جعلك اللّه مرفوعا رفع ابتداء ، ومنصوبا « 1 » نصب التمييز على جملة الأعداء .
وخفض من أفرد ضميره بالإضافة إليك ، وجزم لك بالسعادة من حبي لديك . وأسألك أن لا تخيب ظني فيما أهديته لك في الخلوات . وعرضته بين يديك في أغلب الأوقات . والوصية اللازمة لأخوة المؤمنين ، تقوى اللّه في السراء والضراء مع جماعة من المسلمين . وعليكم سلام اللّه وبركاته ، ولمن حوى مجلسكم تحياته .
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله * وهذا دعاء للبرية شامل
ومن لطائف المكاتبات ما كتب أبو إسحاق الصابى « 2 » ، وهو معتقل في السجن إلى أبي الفرج الملقب بالببغاء « 3 » وكان كل
هامش
( 1 ) في الأصل ونصبا
( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الحراني الصابئي . كاتب مترسل بليغ وشاعر مجيد ، وعالم بالهندسة في سنة ولادته اختلاف . تولى كتابة الانشاء عن الخليفة ، وعن عز الدولة البويهي . وكان عضد الدولة يحقد عليه ، فلما ملك اعتقله ثم أطلقه . كان يحفظ القرآن ويستعمله في رسائله . ويصوم رمضان مع المسلمين توفي ببغداد سنة اربع وثمانين وثلاثمائة . ورثاه الشريف الرضي بقصيدة عصماء مطلعها :أرأيت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء الناديله ديوان شعر وديوان رسائل كبير ، وكتاب مراسلاته مع الشريف الرضي ترجمته في : معجم الأدباء 2 / 20 ووفيات الأعيان 1 / 24 والنجوم الزاهرة 4 / 167 وتاريخ الحكماء 75 وشذرات الذهب 3 / 106 ويتيمة الدهر 2 / 242 والامتاع والمؤانسة 1 / 67 والاعلام 1 / 74 .
( 3 ) هو أبو الفرج الببغاء عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي . من أهل نصيبين . كان كاتبا مترسلا ، وشاعرا مطبوعا ، كان من شعراء سيف الدولة الحمداني ، وتردد بعد وفاة سيف الدولة على بغداد والموصل *