تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ومع هذا النثر : يا من سطعت شموس الأفق من مطلع سنائه ، وبزغت بدور الفطنة من شواكل بهائه ، طالما حركني سائق الاشتياق ، وهزني شمأل الأشواق ، إلى الاستطلاع إلى حقيقة الحقائق ، والاطلاع على رموز الدقائق . لعلمي أن تنائي الدار لا تلهي المحب عن المحبوب وتباعد الأجسام ليس له مدخل في اتفاق القلوب . فتارة اسند إلى نفسي العجز والتقصير ، وطورا استدل بتزاحم الآراء من الحذر والتحذير . إلى أن وصل هدهد سليمان الزمان ، مصاحبا لمنشور الأمن والأمان . فطار من عش القلب طير الأرواح ، وتلقى ما فيه من السرور والأفراح . فلم أزل أترنم بقول الشعراء ، وانشده جماعة من البلغاء .
على كل عضو فيّ دارت لحاظه * كئوس مدام قد ملئن من السحر « 1 » ثملت بها وجدا ولم أصح صبوة * فها انا بين الصحو حيران والسكر
فلما أن حصل لي نوع من الإفاقة ، قصدت الجواب بتسبب الطاقة ، فرأيت قد زاحمتني بمدحك الشعراء ، وتجردت لأوصافك البلغاء ، فعدلت عن النظم « 2 » والنثر ، وترنمت بيتا من الشعر :
فالدر يزداد حسنا وهو منتظم * وليس ينقص قدرا غير منتظم
فأنهيك ، بارك اللّه فيك ، أن المحب كما تعهده من العهد
هامش
( 1 ) في الأصل : على كل عضو دارت في ( 2 ) في الأصول : من النظم