لو احتصرتم من الاحسان زرتكم * والعذب يهجر للافراط في الحصر
الا ان الغيرة الهاشمية ، والانخراط في سلك الشريعة المحمدية ، اهتمت لدفع العار الذي ورد باسناده إلينا الأخيار . إذ هو شيء لا يقبله الأراذل ، فكيف هو بمن قد صرف عمره بخدمة الأفاضل . واعتمدت على أن قبول العذر مقتضى سجاياهم ، والإقالة عن العثرات دأبهم وفذلكة لقضاياهم . وتجرأت على الاقدام على البعث للاعتذار ، وتشوقت لانتظار السرور التام إلى المباهاة والافتخار .
وقد يقبل العذر الخفي تكرما * فما بال عذري واقعا وهو واضح
فاجابه ذلك الفاضل على رويّه « 1 » فقال :
قدم الكتاب بأوضح الانباء * من نحوكم في أفصح الانشاء
قد عطر الأكوان ريا عرفه * وشذا الأريج شذاه في الزوراء
لما أتى من نحوكم متيمما * متيامنا من أيمن الحدباء
فجلا غمام الغم في اقباله * كالشمس تجلو حندس الظلماء
يزهو بعين الناظرين نضارة * كالزهر في ترف وحسن صفاء
النور من نواره متظاهر * كالبدر لاح بليلة ليلاء
وبه استنار الأفق لما أن بدا * فأضاء منه الكون باللألاء « 2 »
وحوى الفصاحة والبلاغة كلها * وخلا من الايطاء والاقواء
يروي حديثا فيه يروي ذا صدى * عنكم ويطفي غلة الأحشاء
رقت وراقت منكم فقراته * فعلا على النسرين والعواء « 3 »
هامش
( 1 ) في ب على تلك الروية والقافية
( 2 ) في الأصل : بدى
( 3 ) في الأصل فعلى على ، والعواء : منزل للقمر خمسة كواكب أو أربعة ( القاموس )