ما لقومي الذين قد عنفوني * « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » « 1 »
ومن نظمه قوله :
زار فؤادي عائدا طرفه * كلاهما في الدهر مضنى قديم
فقلت إذ أبصرت حاليهما * مستعجبا عاد السقيم السقيم « 2 »
وقد أرسل اليه الحاج خليل خدادة « 3 » هذين البيتين :
لا تحسبوا ان البعاد مكدر * صفو الخليل عن الخليل وأنسه
لكن حوادث في الزمان تراكمت * فالمرء فيها قد سها عن نفسه
فاجابه بقوله :
إنا نسلم أنه يسهو الفتى * في حادثات زماننا عن نفسه
لكن نقول بدفع شر عدونا * ذا اليوم خير عندنا من أمسه
وله مصدرا ومعجزا :
قيل لا تنظرن لوجه جميل * فهو في الحشر يورث الحسرات
وامنع العين أن ترى ما اشتهته * انما ذاك يذهب الحسنات
قلت ذاك الجمال لما تبدى * كثرت دهشتي وقل ثباتي
وبدت حالة هنالك حتى * غفل الكاتبان عن سيئاتي
وكنت قد صدرته وعجزته في زمن الصبا :
قيل لا تنظرن لوجه جميل * ذي سناء مطرز بالنبات
لا ولا ترقبن لوجه صقيل * انما ذاك يذهب الحسنات
قلت ذاك الجمال لما تبدى * وغدا مشرقا بكل الجهات
وعلا حسنه على كل حسن * شغل الكاتبان عن سيئاتي
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 78 وتمام الآية( فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً )( 2 ) البيتان في شمامة العنبر ورقة 88 .
( 3 ) سيترجم له المؤلف برقم 272