تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فكان للنظم بحره الطويل العريض . ظهرت في طلعته مخايل السعادة الموروثة القديمة ، فنبتت في ساحته المكارم الأنيقة الكريمة . قد انقض على جنود الأدب ، انقضاض النجوم الثواقب فملك أكرم المحامد واستملك أفخم المناقب . فكان له في الأدب الربع العامر ، والسبب الوافي الغامر . قد تقنع بالفضل قناع الشمس بالغمام . وأسكر أرباب الأدب بشراب فصاحته ، سكر العقول بالمدام . وأدار في البلاغة كئوس ، تخجل الشموس ، فكأنه العبير في منافحة الأنوار ، والهلال في مصافحة الأقمار ، له من النظم ما هو كالأسمار ، لجميع الأمصار ، يغنى عن اللجين والنضار . قد أتيت منه بالرائق الأنيق ، الذي يغني عن الشراب والرحيق . منه ما مدح به حضرة المرحوم وإلي بغداد أحمد باشا « 1 » :
باينت زينب والأهلين والولدا * وشوقهم ليس عني زائلا أبدا أمست تودعني والدمع منسجم * والقلب مضطرم والصبر قد بعدا تقول يا صاح أين العزم فاحصة * وأي أمر بذا أضحاك منشردا أهانك الدهر أيضا وهو ديدنه * بأبناء حيدر من حين الزمان بدا
هامش
( 1 ) الوزير احمد باشا بن حسن باشا فاتح همدان تولى وزارة بغداد بعد وفاة أبيه سنة 1140 ه وتوفي سنة 1160 هو دفن بجوار الامام الأعظم .