وأثبت فكم امر امضك عسره * ليلا فبشرك الصباح بيسره
ولكم على يأس أتى فرج الفتى * من غيب سر لا يمر بفكره
فاضرع إلى اللّه الكريم ولا تسل * بشرا فليس سواه كاشف ضره
وأعجب لنظمي والهموم شواغل * يلهين عن نظم الكلام ونثره
وتبعه ابن نباتة « 1 » فقال :
لا تخش من غم كغيم عارض * فلسوف يسفر عن إضاءة بدره
إن تمس عن عباس حالك راويا * فكأنني بك راويا عن بشره
ولقد تمر الحادثات على الفتى * وتزول حتى ما تمر بفكره
هون عليك فرب أمر هائل * دفعت قواه بدافع لم تدره
ولرب ليل بالهموم كدمل * صابرته حتى ظفرت بفجره
ولصاحب الترجمة مخمسا :
قد بان قلبي الذي الأشواق ديدنه * بحيث لم ير بل لم يدر موطنه
لما جهلت مكانا صار يسكنه * سألتها عن فؤادي أين مسكنه
لأنه ضاع مني يوم مسراها * فوجهت وجهها نحوي وقد سمعت
ما قلته وعلى ما رمته اطلعت * وفي جواب سؤالي رأفة شرعت
قالت لدينا قلوب جمة جمعت * فأيها أنت تعني قلت أشقاها
ويقرب من معنى هذه الأبيات قول الباخرزي « 2 » :
هامش
( 1 ) انظر حاشية ص 114
( 2 ) هو أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي . اشتغل في شبابه بالفقه ثم غلب عليه الأدب . عمل في الكناب مع الوزير الكندري مدة . واختلف إلى ديوان الرسائل قتل بباخرز في مجلس انس سنة سبع وستين وأربعمائة ، وذهب دمه هدرا .
وهو صاحب كتاب « دمية القصر وعصرة أهل العصر » وقد طبع وهو ذيل ليتيمة الدهر للثعالبي . وله ديوان شعر في مجلد كبير ترجمته في معجم الأدباء 13 / 33 ووفيات الأعيان 3 / 66 وشذرات الذهب 3 / 327 . *