جحافل تطاول الجبالا * قنابل تكاثر الرمالا
تموج موج زاخر البحار * غصّت بها القفار والبواري
دكت لها شواهق الأطواد * وبس منها هضب الاعضاد « 1 »
جاسوا خلال هذه الديار * يبغون ضبطها على اقتدار
فعجل العربان والأكراد * في طاعة الامر لهم وانقادوا
أهل القرى كذاك والضياع * نعم وأهل سائر الرباع
لم يتريث أحد في الطاعة * بادر في شق عصا الجماعة « 2 »
في المثل يقال شق فلان عصا « 2 » المسلمين أي فرق جمعهم .
قال أبو عبيدة « 3 » معناه فرق جماعتهم قال والأصل في العصا الاجتماع والائتلاف وذلك أنها لا تدعى عصا حتى تكون جميعا ، فإذا انشقت لم تدع عصا . ومن ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع له فيه أمره قد ألقى عصاه . وقال معقل البارقي :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
قالوا وأصل هذا ان الحاديين يكونان في رقعة فإذا فرقهم الطريق شقت العصا التي معهما فاخذ هذا نصفها وذا نصفها فضرب مثلا لكل فرقة .
هامش
( 1 ) بس : نسف
( 2 ) في الأصل : عصى
( 3 ) أبو عبيدة معمر بن المثنى انظر حاشية 18 ص 109