قيل في هذا انه عصام بن شهير حاجب النعمان بن المنذر الذي قال له النابغة الذبياني « 1 » حين حجبه عن عيادة النعمان من قصيدة له . منها :
فاني لا ألومك في دخول * ولكن ما وراءك يا عصام
وفي المثل كن عصاميا ولا تكن عظاميا . وقيل :
نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكر والاقداما
وصيرته ملكا هماما
يقال إنه وصف عند الحجاج رجل بالجهل وكانت له اليه حاجة فقال في نفسه لاختبرنه . ثم قال له حين دخل عليه أعصامي أم عظامي ، يريد أشرفت بنفسك أم تفتخر بآبائك الذين صاروا عظاما . فقال الرجل : أنا عصامي عظامي . فقال الحجاج هذا أفضل الناس وقضى حاجته ، وزاده ومكث عنده مدة ثم ناقشه فوجده أجهل الناس . فقال : أتصدقني أو لأقتلنك .
قال : قل ما بدا لك أصدقك . قال : كيف أجبتني لما أجبت لما سألتك عما سألت ؟ قال له : لم أعلم أعصامي خير أم عظامي ، فخشيت أني أقول أحدهما فأخطئ ، فقلت أقول كلاهما فان ضرني أحدهما نفعني الآخر . وكان الحجاج ظن أنه أراد افتخر بنفسي لفضلي وبآبائي لشرفهم . فقال الحجاج عند ذاك : المقادير تصير العي خطيبا . فذهبت مثلا ومن تتمة الأرجوزة المترجمة :
رعيا له إذ جد في دفع الأذى * وقد سما على العدا مستحوذا
هامش
( 1 ) في الأصول : نابغة الذبياني