حتى قضى اللّه لهم بالفرج * وعاجل الفلج ودفع الحرج
ردوا وجوههم بحر الضرب * وأورثوا بهم سعير الحرب
فقهقروا نكصا على الاعقاب * على احتذاء غزوة الأحزاب
بصفقة خاسرة واليأس * وخيبة من ظفر ببأس
إذ رتعوا في مرتع وبيل * وطمعوا في مطمع ثقيل
غرتهم الأمان والأماني * إذ جعلوا القاصي مثل الداني
ما كل سوداء بتمرة ولا * حمراء جمرة إذا جد البلا
للّه درهم على ما فعلوا * وأي مجد وطدوا وأثلوا
ناهيك من ذخر أتم الذخر * وحبهم ذا الفخر أنمى فخر
لا سيما قائدهم حسين * ذاك الذي ما فيه قط شين
ذاك الوزير الأصيد المشيع * البطل الضرب الهزبر الأشجع
الرابط الجأش لدى اللقاء * عند اشتجار السمر في الهيجاء
فإنه الأصل لهذي المفخره * بل تنتهي إليه هذي المأثره
لأنه رئيسها ورأسها * ونجمها الوضاح بل نبراسها
للّه دره يهون الحتف * عليه إن لاح عليه خسف
بجده انقذ أهل الموصل * من فتك ذي ضغائن مستأصل
فلمّ عنهم ظفر الأعداء * وفلّ عنهم غرب ذاك الداء
عليه عين اللّه من أمير * صاحب رأي صائب خبير
ذو غير يحمي الديار كالعرب * يسطو بعضب قائم بلا رهب
فيا له من ذي غناء كافل * أخلق به قرما بقول القائل
« نفس عصام سودت عصاما * وعلمته الكر والاقداما »
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 306
مساهمون: عثمان العمري
ص٣٠٦