وما أم طفل قذفها الزمن العنيد ، ببعض البيد ، في ارض موحشة المسالك ، قليلة المهالك « 1 » ، قد لمع سرابها ، وتوقدت هضابها ، وصرخ بومها ، ونفر ظليمها ، وحضر سمومها ، وغاب نسيمها .
فلما خافت على ولدها من الظمأ الهلاك ، أجلسته إلى جانب كثيب هناك . ثم ذهبت في طلبة الماء للغلام ، لئلا يقضي عليه الأوام ، فانتهى بها المسير ، إلى روضة وغدير ، وآثار مطي بوارك ، تدل على أن الطريق هنالك ، فعادت إلى ولدها مسرعة ، وكل أعضائها إليه متطلعة . فلما شارفت جانب الكثيب ، رأت ولدها في فم الذيب . فجرت دمعتها وسالت ، وتحرقت فقالت « 2 » :
بأكثر مني حسرة وتلهفا * وأعظم مني حرقة وتوجعا « 3 »
وأغزر دمعا عندما قيل لي الذي * كلفت به أضحى على البعد مزمعا
ولابن نباته من رسالة :
وينهى بعد ولاء غير مختلق ، ودعاء كان طائره المحلق إلى السماء مخلق الشفق . وثناء ماء الروض وان زها وجهه الأنضر ، وجادت خيوط الودق حتى نسج فيه برده الأخضر . وتبسمت عجبا في ارجائه ثغور الأزهار وتنفست فرحا بظلال مروحه معاصم الأنهار بأبهج منه رونقا ، ولا أعطر منه عبقا ، ولا أسجع على أفنان الفصون مطوقا .
طوقتني نعما فها أنا ساجع * مدحا ولا عجب بسجع مطوق
هامش
( 1 ) في الأصلين الهالك والتصويب من الخزانة ص 415 .
( 2 ) هذه الجملة ليست في الخزانة والمعنى لا يستقيم بها .
( 3 ) وورد الشطر الأخير وأعظم مني فرقة وتأسفا وهو خطأ .