ومن العجائب في هذا الباب قول إبراهيم بن سهل الإشبيلي « 1 » :
وما وجد أعرابية بان دارها * وحنت إلى بان الحجاز ورنده
إذا آنست ركبا تكفل شوقها * بنار قراه والدموع بورده
وإن أوقدوا المصباح ظنته بارقا * يحيي فهشت للسلام ورده
بأعظم من وجدى بموسى وانما * ترى أنني أذنبت ذنبا بوده
* * * ومن قول ابن نباته من قصيدة في المديح :
ما السحب خافقة ذوائب برقها * بأبر من جدواه في الأنواء
لا والذي أعلى وأعلن مجده * حتى تجاوز هامة الجوزاء
وله من قصيدة :
ما روضة قلدت أجياد سوسنها * من الرياب عقود لؤلؤيات
فللجدوال تصفيق براحتها * ورقص القضب للاطيار رنات
يوما بأبهج من اخلاقها نظرا * أيام تنكر أخلاق سريات
ولا الغيوث بأسخى من عوائده * أيام تعبى السجيات السخيات
ولا الشموس بأجلى من فضائله * أيام تدجو الظنون اللوذعيات
ولا النجوم بأنأى من مراتبه * أيام تزدحم الأيدي العليات
* * * ومن انشاء القاضي شهاب الدين « 2 » في هذا الباب قوله :
هامش
( 1 ) إبراهيم بن سهل أبو إسحاق الإشبيلي شاعر غزل من الكتاب ، كان يهوديا واسلم ، أصله من إشبيلية وسكن سبتة ، مات غريقا سنة 649 ه . له ديوان شعر صغير مطبوع ترجمته في فوات الوفيات 1 / 23 .
انظر معجم المطبوعات العربية والاعلام .
( 2 ) هو أبو الثناء شهاب الدين محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحلبي ثم الدمشقي صاحب ديوان الانشاء كان شيخ صناعة الانشاء في عصره . مولده سنة اربع وأربعين وستمائة وتوفي سنة خمس وعشرين وسبعمائة بدمشق الدرر الكامنة 4 / 324 وفوات الوفيات 2 / 286 والبداية والنهاية 14 / 120 والنجوم الزاهرة 9 / 264 واسمه فيه محمود بن سليمان وانظر الاعلام 8 / 48 .